
لا تنتهي آثار الطفولة بانتهاء سنواتها، إذ يحمل كثيرون إلى مرحلة البلوغ أنماطاً من التفكير والمشاعر وطريقة مخاطبة للذات تشكلت في كنف علاقتهم بوالديهم. وإذا كانت هذه الأنماط قائمة على النقد أو الإهمال، فإنها تتحول إلى عائق أمام الشعور بالاستقرار النفسي. من هنا برز مفهوم إعادة تربية الذات كمسار علاجي لتعويض ما افتقده الإنسان وبناء علاقة أكثر سوية مع نفسه.
في هذه المرحلة، ينتقل الفرد من التساؤل حول ماذا فعل بي الماضي؟ إلى تساؤل أكثر فاعلية: ماذا أستطيع أن أفعل بنفسي الآن؟. إنها عملية واعية يسعى فيها الإنسان ليكون الأب والأم لنفسه، مانحاً ذاته الرعاية التي افتقدها في سنواته الأولى.
يشير هذا المصطلح في علم النفس إلى تمكين الفرد من معالجة احتياجاته العاطفية والجسدية التي لم تُلبَّ سابقاً. تقوم العملية على استعادة أسس تربوية جوهرية مثل الشعور بالأمان، التعاطف مع الذات، وضع الحدود الصحية، الانضباط الذاتي، والقدرة على تنظيم المشاعر بوعي.
تعود جذور المفهوم إلى السبعينيات، حين طرحت الدكتورة موريل جيمس أفكاراً حول إعادة التربية (Reparenting). اكتشفت جيمس أن المرضى يتبنون بشكل غير واعٍ أصواتاً نقدية داخلية تعكس خطاب والديهم السلبي، مثل: أنت غبي أو لم يكن يجب أن تخطئ.
وبدلاً من ذلك، اقترحت تبني صورة داخلية جديدة للوالدين، تعتمد على رسائل داعمة مثل: لا بأس إن أخطأت، وأنت قوي بما يكفي لتتخطى هذا. هذا التحول في الخطاب الداخلي هو الحجر الأساس في عملية الشفاء.
يمكن البدء في أي وقت من خلال خطوات واعية، يفضل أن تتم بمساعدة معالج نفسي متخصص، ومن أبرزها:
وتوصي الباحثة في علم النفس، نيكول ليبيرا، بخمس خطوات إضافية لتعزيز هذه العملية: