2026/07/31
كشف أسرار أكيري: تقنية الليزر تعيد كتابة تاريخ الأمازون وتكشف عن حضارة مليونية

في اكتشاف علمي يغير المفاهيم التاريخية حول منطقة الأمازون، نجح فريق بحثي من جامعة هلسنكي في الكشف عن حضارة أكيري (Aquiry) القديمة، التي كانت تُعد حتى وقت قريب مجرد فرضية أو قرى معزولة، لتظهر النتائج أنها كانت مجتمعاً متطوراً ومنظماً ضم ملايين البشر.

تقنية ليدار تزيح الغطاء عن الماضي

استخدم الباحثون تقنية المسح بالليزر ليدار (LiDAR)، التي تطلق نبضات قادرة على اختراق الغطاء النباتي الكثيف، مما مكنهم من رصد أكثر من 400 منشأة ترابية لم تكن معروفة من قبل. وتكشف هذه البيانات عن هيكلية حضارية معقدة تعود لبداية الألفية الأولى الميلادية.

مجتمع متطور وشبكة عمرانية واسعة

تشير التقديرات إلى أن حضارة أكيري سيطرت على مساحة تصل إلى 183 ألف كيلومتر مربع، حيث بنت ما لا يقل عن 20 ألف منشأة ترابية. وقد عاش في هذه المنطقة ما بين 1.25 مليون إلى 3 ملايين نسمة، وهو رقم ضخم يعيد تقييم الكثافة السكانية في الأمازون قبل العصر الاستعماري.

تضمنت هذه المستوطنات مراكز سياسية ودينية مترابطة عبر شبكة متطورة من الطرق المستقيمة والجسور المرتفعة. ووفقاً للتقاليد الشفوية للسكان الأصليين، كانت هذه المنشآت مراكز حيوية للتبادل التجاري، والطقوس الدينية، والأنشطة المجتمعية كالمسابقات الرياضية والموسيقى.

إدارة ذكية للبيئة

لم يكتفِ شعب أكيري بالبناء، بل أظهروا براعة في إدارة البيئة؛ حيث قاموا بحفر خنادق عميقة وتشكيل سدود هندسية (دوائر ومربعات ومثمنات)، مع ممارسة الزراعة الممنهجة وإدارة الأشجار القيمة، مما يؤكد أن التأثير البشري على بيئة الأمازون كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.

لغز الانهيار ومستقبل الأبحاث

رغم التطور الملحوظ، يظل سبب الانهيار السريع لهذه الحضارة حوالي عام 850 ميلادي لغزاً يحير العلماء. ويؤكد البروفيسور مارتي بارسينن، قائد الفريق البحثي، أن ما تم مسحه حتى الآن لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من مساحة الغابات، مما يفتح الباب لاحتمالية وجود آلاف المستوطنات الأخرى تحت المظلة الخضراء، وهو ما قد يغير نماذج فهمنا للتاريخ البشري والمناخ العالمي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news31130.html