
كشفت دراسات جيولوجية حديثة عن تفاصيل الآلية المعقدة التي أدت إلى وقوع زلزال كوماموتو في جزيرة كيوشو جنوبي اليابان، مؤكدة أن هذا النشاط الزلزالي لا يندرج ضمن الأنماط التقليدية المعتادة في المنطقة.
وقع الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجات في الساعة 4:27 مساءً بالتوقيت المحلي، متمركزاً في محافظة كوماموتو. وعلى الرغم من اعتياد اليابان على الزلازل نظراً لموقعها الجغرافي عند ملتقى صفائح تكتونية رئيسية، إلا أن هذا الحدث تميز بكونه ناتجاً عن نشاط زلزالي داخلي نادر.
وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، لم ينشأ الزلزال نتيجة عملية الاندساس (Subduction) المعتادة قبالة السواحل الشرقية لليابان، حيث تنزلق صفيحة تحت أخرى، بل نجم عن صدع انزلاقي جانبي ضحل (strike-slip faulting).
وقد أوضح الخبراء أن الزلزال وقع داخل صفيحة أوراسيا العلوية نتيجة ما يعرف بـ الأحداث الدفعية (thrust events)، حيث تُدفع طبقة من الصخور لتعتلي طبقة أخرى تحتها، وهو ما يفسر حدوثه في الداخل بعيداً عن حدود الاندساس البحرية.
أشار عالما الزلازل جودي هابارد وكايل برادلي، في نشرة إيرثكويك إنسايتس، إلى أن الزلازل الداخلية، رغم كونها قد تكون أصغر حجماً من زلازل الاندساس الكبرى، إلا أنها تكتسب خطورتها من قربها الشديد من التجمعات السكانية، مما يجعل الاهتزازات الناتجة عنها أكثر تدميراً وتأثيراً على البنية التحتية.
يحذر العلماء من أن شبكة الصدوع الداخلية في اليابان تتسم بتعقيد شديد، حيث تنشط التمزقات الكبيرة غالباً عدة خيوط من الصدوع في آن واحد. وتعتمد الجهود الحالية لتحديد الأسباب الدقيقة والعمق بدقة على:
ومن المتوقع أن تسهم هذه البيانات في فهم أعمق لسلوك الصدوع الداخلية، مما يعزز من قدرة اليابان على الاستعداد لمثل هذه الأنماط الزلزالية الاستثنائية في المستقبل.