
وجهت موسكو رسائل مباشرة إلى الحكومة الأرمنية، مذكرةً إياها بحجم الامتيازات الاقتصادية التي تحظى بها يريفان منذ انضمامها للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وذلك في ظل التوتر المتصاعد بين البلدين على خلفية تصريحات رئيس الوزراء نيكول باشينيان بشأن ملف السكك الحديدية والتوجه نحو الاتحاد الأوروبي.
أكد وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنيكوف، أن أرمينيا حققت استفادة كبرى من عضويتها في الاتحاد الأوراسي منذ عام 2015، حيث ارتفعت صادراتها إلى دول الاتحاد (روسيا، بيلاروس، كازاخستان، وقيرغيزستان) بنحو 13 ضعفاً، لتقفز من 240 مليون دولار في 2015 إلى 3.2 مليار دولار بحلول عام 2025.
وأوضح الوزير أن أكثر من 80% من الصادرات الأرمنية التقليدية، لا سيما المواد الغذائية والزراعية والمشروبات الكحولية، تجد طريقها إلى أسواق الاتحاد، مستفيدة من المعايير الموحدة للخدمات اللوجستية والجودة.
وفيما يتعلق بملف الطاقة، شدد الجانب الروسي على أن موسكو تواصل تزويد أرمينيا بالغاز الطبيعي بسعر تفضيلي يبلغ 177.5 دولار لكل ألف متر مكعب، وهو سعر يقل بأضعاف عن أسعار السوق الأوروبية التي تتجاوز 600 دولار، واصفاً هذا الفرق بأنه دعم سنوي جوهري لا يمكن توفيره خارج مظلة الشراكة الأوراسية.
تأتي هذه التصريحات رداً على تلويح باشينيان بإمكانية مطالبة روسيا بملياري دولار كتعويض عن امتياز تشغيل سكك الحديد الأرمنية، أو اللجوء للتحكيم الدولي، بدعوى أن البنية التحتية ملك لأرمينيا. وكان باشينيان قد اقترح سابقاً نقل حق الامتياز لطرف ثالث.
وفي هذا السياق، أكدت موسكو أن أرمينيا لا يمكنها الجمع بين عضوية الاتحاد الأوراسي والاتحاد الأوروبي في آن واحد، محذرةً من التبعات الاقتصادية والسياسية لمثل هذا التوجه على العلاقات التاريخية بين البلدين، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن حصة أرمينيا في التجارة الخارجية الروسية لا تتجاوز 0.9%، مما يعني سهولة تعويض الإمدادات الأرمنية في حال اتخاذ قرارات تقوض الشراكة القائمة.