2026/07/31
أورانوس: كوكب مستلقٍ يعيش 42 عاماً من الظلام الدائم

منذ اكتشاف الفلكي البريطاني ويليام هيرشل لكوكب أورانوس عام 1781، أدرك العلماء أنهم أمام عالم فريد يختلف جذرياً عن بقية كواكب النظام الشمسي. ومع ذلك، ظلت طبيعة هذا الكوكب غامضة حتى عام 1986، حين مرت المركبة الفضائية فوياجر 2 بجواره في المهمة الوحيدة التي استهدفت الكوكب حتى يومنا هذا.

Uranus
صورة حقيقية لكوكب أورانوس التقطتها فوياجر 2 عام 1986 ويخفي ضبابه الكثيف تفاصيل غيومه (ناسا)

ميلان غير مسبوق يقلب مفهوم الفصول

يتميز أورانوس بخصيصة فيزيائية نادرة؛ فهو لا يدور حول نفسه كبقية الكواكب، بل يبدو وكأنه مستلقٍ على جانبه، حيث يبلغ ميل محور دورانه نحو 97.8 درجة. وبدلاً من الدوران كقمة دوارة، يتدحرج الكوكب في مداره حول الشمس.

هذا الميل الحاد يفرض نظاماً فصلياً متطرفاً؛ فبينما يستغرق الكوكب 84 عاماً أرضياً لإتمام دورة كاملة حول الشمس، يقضي كل قطب نحو 42 عاماً من ضوء الشمس المتواصل، تليها 42 عاماً أخرى من الظلام الدائم. ويوضح جاكوب كيغيريس، من جامعة دورهام، أن محور دوران أورانوس يشير إلى اتجاه يكاد يكون متعامداً مع محاور دوران الكواكب الأخرى، مما يجعل الفصول على سطحه هي الأطول والأكثر تطرفاً في النظام الشمسي.

The
مجموعة صور لتغيّر قطبي أورانوس خلال 20 عاما مع تعاقب الفصول (ناسا)

لغز المناخ بطيء الاستجابة

على الرغم من التباين الهائل في الإضاءة، إلا أن غلاف أورانوس الجوي لا يستجيب للتغيرات الموسمية بالسرعة المتوقعة. فقد أظهرت نماذج جامعة ويسكونسن-ماديسون أن الغلاف الجوي يجب أن يتأخر في استجابته، وهو ما أكدته ملاحظات عام 2007 التي رصدت تغيرات جوية بعد سنوات قليلة من الاعتدال الشمسي، بدلاً من عقود. ويظل هذا السلوك لغزاً علمياً، خاصة وأن درجة حرارة الغلاف الجوي تصل إلى 195 درجة مئوية تحت الصفر.

رسم فني يوضّح سيناريو تشكّل أكبر أقمار أورانوس من قرص الحطام المحيط بالكوكب (المركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة)

كيف انقلب أورانوس على جانبه؟

تشير المحاكاة الحاسوبية التي أجراها فريق بحثي في جامعة دورهام إلى أن السبب الأرجح لهذا الميل الفريد هو اصطدام كارثي تعرض له أورانوس في بداياته مع جسم ضخم تفوق كتلته كتلة الأرض بمرتين. وفي المقابل، طرحت دراسة أخرى عام 2022 فرضية تعتمد على تأثيرات مدارية ناتجة عن الكوكب التاسع الافتراضي، إلا أن هذا النموذج لا يزال يفتقر إلى الأدلة القاطعة.

آفاق الاستكشاف

بعد مرور أربعة عقود على زيارة فوياجر 2، لا يزال أورانوس يمثل تحدياً كبيراً لعلماء الفلك. إن الإجابة عن أسئلة تتعلق بمناخه وتاريخ تشكله تتطلب بعثات فضائية جديدة، حيث يظل هذا الكوكب الغامض بوابة لفهم أعمق لتطور كواكب نظامنا الشمسي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news31253.html