
يشهد المشهد السياسي التركي تحولاً جذرياً يصفه مراقبون بأنه الأعنف منذ عقدين، حيث لم يعد الجدل مقتصرًا على الصراعات الداخلية التقليدية، بل امتد إلى إعادة رسم خريطة المعارضة بالكامل، وذلك في أعقاب إعلان أوزغور أوزيل تأسيس الحزب الجديد وانشقاق عشرات النواب عن حزب الشعب الجمهوري.
بدأت الأزمة بعد إبطال القضاء لنتائج المؤتمر العام الذي أفضى إلى انتخاب أوزيل رئيساً للحزب، مما مهد الطريق لعودة كمال كليجدار أوغلو إلى سدة القيادة. هذا التطور دفع أوزيل لاتخاذ قرار تاريخي بالاستقالة وتأسيس كيان سياسي جديد، في خطوة غيرت موازين القوى داخل البرلمان.
أدى انشقاق أوزيل، الذي اصطحب معه 91 نائباً من أصل 135، إلى تراجع تمثيل حزب الشعب الجمهوري داخل البرلمان من كونه القوة المعارضة الأولى منذ عام 2002 إلى ثالث أصغر حزب بين الكتل السبع الممثلة، حيث لم يتبقَ في صفوفه سوى 44 نائباً. وفي المقابل، بات الحزب الجديد يشكل ثاني أكبر كتلة برلمانية في البلاد.
تستعرض التحليلات السياسية موازين القوى الحالية في ظل غياب التوافق داخل معسكر المعارضة:
يواجه الحزب تحديات تنظيمية ومالية كبيرة، إذ يفتقر إلى الإرث التاريخي والموارد التي يتمتع بها حزب الشعب الجمهوري. وللنجاح في الانتخابات القادمة، يرى محللون أن أوزيل مطالب بتقديم حزبه ككيان يتبنى سياسات اشتراكية ديمقراطية واضحة، مع بناء تحالفات تشمل يمين الوسط والقوميين، بعيداً عن كونه مجرد نسخة منشقة عن الحزب الأم.
ويؤكد أوزيل في برنامجه السياسي على التزامه بتعزيز علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، في محاولة لاستقطاب الناخبين الباحثين عن بديل سياسي متماسك قبل الاستحقاق الانتخابي في 2028.