
تكثف السلطات الليبية جهودها الوطنية لاستعادة القطع الأثرية والوثائق النادرة التي تعرضت للنهب والتهريب خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع مساعٍ حثيثة لصيانة المواقع التاريخية وتأمينها من المخاطر التي تهدد بقاءها.
تعد مدينة صبراتة الأثرية، الواقعة على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، شاهداً حياً على حضارات متعاقبة، بدءاً من تأسيسها الفينيقي كمركز تجاري وصولاً إلى الحقبة الرومانية التي لا يزال مسرحها الشهير قائماً. وتواجه المدينة اليوم تحديات كبيرة؛ حيث أدت الاضطرابات الأمنية وعمليات النهب إلى إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
وفي هذا السياق، أوضح مراقب آثار مدينة صبراتة، محمد المنصوري، أن جهود رفع الحظر عن المدينة تتطلب اهتماماً مكثفاً بأعمال الترميم والصيانة، لافتاً إلى أن تقدم مياه البحر بات يشكل تهديداً رئيسياً للبنية التحتية للموقع الأثري.
في العاصمة طرابلس، أعيد افتتاح المتحف الوطني بعد عمليات تجديد استمرت نحو 14 عاماً، ليصبح الحصن الحافظ للموروث الوطني. ويحتضن المتحف قطعاً أثرية استُعيدت من الخارج، تمثل مراحل تاريخية ممتدة من عصور ما قبل التاريخ حتى حقبة الجهاد ضد الاستعمار.
وأكدت مديرة المتحف الوطني، فتحية أحمد عبد الله، نجاح المؤسسات الوطنية في استرداد قطع ذات قيمة تاريخية عالية، منها تمثال نصفي للإلهة بيرسفوني استُعيد من الولايات المتحدة، وآخر مماثل استُرد من بريطانيا، مشيرة إلى أن هذه العملية تتطلب مساراً طويلاً من الإجراءات القانونية والدولية لإثبات ملكية الدولة الليبية للقطع المنهوبة.
تمتد جهود الحماية إلى ما هو أبعد من التماثيل والأحجار؛ حيث يضم المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية ملايين الوثائق والمخطوطات التي تؤرخ لمراحل مفصلية في تاريخ البلاد.
وذكر مدير المركز، محمد الجراري، أن المركز نجح في جمع ما يقارب 3 ملايين وثيقة من الأرشيفات الإيطالية، والعثمانية، والسنوسية، والدانماركية، لتشكيل قاعدة وثائقية متينة تحمي الذاكرة الوطنية من الاندثار وتوثق مراحل تاريخية متنوعة وصولاً إلى العصر الحديث.