2026/08/01
أزمة سبتة: إندبندنت تحذر من الهستيريا السياسية وتدعو لمقاربة إنسانية شاملة

اعتبرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن التدفق غير المسبوق لآلاف المهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية يمثل أزمة إنسانية دولية تتجاوز كونها مجرد حادث حدودي عابر، مشددة على ضرورة استجابة جماعية منسقة بين إسبانيا والاتحاد الأوروبي ودول الجوار، بدلاً من الانجرار وراء الهستيريا السياسية.

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أن المشاهد المأساوية التي شهدتها المدينة، والتي تضمنت اقتحام الأسوار الحدودية والعبور عبر السباحة، أسفرت عن خسائر بشرية مؤلمة شملت ما لا يقل عن 57 شخصاً، بينهم أطفال غادروا دون علم ذويهم، مما يعكس حجم التعقيدات في ملف الهجرة العالمي.

مهاجرون
مهاجرون يستريحون خارج المركز المؤقت للمهاجرين بعد عبورهم من المغرب إلى جيب سبتة (أسوشيتد برس)

وقد شكل دخول حوالي 60 ألف شخص إلى المدينة -التي لا يتجاوز سكانها 85 ألف نسمة- ضغطاً هائلاً على السلطات الإسبانية، دفعها للاستعانة بالجيش، وسط تأكيدات من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن الوضع غير مقبول، وضرورة التزام قواعد الهجرة المنظمة لضبط الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

محدودية الإجراءات الأمنية وتحديات السيادة

ترى الصحيفة أن الأحداث الأخيرة كشفت عن محدودية السيطرة الأمنية في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة لسبتة، مؤكدة أن الخلافات التاريخية بين المغرب وإسبانيا بشأن السيادة على مدينتي سبتة ومليلية تلقي بظلالها على التعاون الثنائي في إدارة ملف الهجرة. ومع ذلك، أشارت إندبندنت إلى أن الاتفاق الطارئ بين مدريد والرباط لإعادة أعداد من الوافدين أسهم في احتواء الموقف ومنع تفاقمه.

مهاجرون
مهاجرون يعودون إلى المغرب من جيب سبتة الإسباني (أسوشيتد برس)

وحذرت الصحيفة من أن التركيز الإعلامي على سبتة قد يغطي على واقع أكبر، حيث تصل أعداد أكبر من المهاجرين عبر جزر الكناري والبليار، منبهة إلى أن بيانات وكالة فرونتكس أظهرت تراجعاً في عمليات العبور عبر البحر المتوسط بنسبة 25% مقارنة بعام 2025، مما يدل على نجاح نسبي للسياسات الأوروبية الحالية.

وخلصت إندبندنت إلى أن الهجرة تظل ظاهرة اقتصادية واجتماعية معقدة، وأن التعامل معها يتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين حماية الحدود، والاحتياجات الاقتصادية لسوق العمل، والالتزام الصارم بالمبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو الشعارات السياسية الفارغة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news31454.html