
رصد علماء الفلك مؤشرات واعدة ترجح وجود غلاف جوي حول الكوكب LHS 1140b، وهو كوكب صخري يقع على بعد 49 سنة ضوئية من الأرض، مما يعزز فرضية كونه مرشحاً لأن يكون صالحاً للحياة.
يُصنف الكوكب ضمن فئة الأرض الفائقة نظراً لأن كتلته تعادل نحو خمسة أضعاف كتلة كوكبنا، ويدور في منطقة غولديلوكس (المنطقة الصالحة للسكن)، حيث تسمح درجات الحرارة بوجود الماء في حالته السائلة.
أوضح كولين شيروبيم، عالم الكواكب والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية Science، أن LHS 1140b يتكون في الغالب من بنية صخرية تشبه الأرض، مع وجود نواة حديدية ووشاح من السيليكات، بالإضافة إلى مكونات منخفضة الكثافة يرجح أنها مزيج من الماء وغلاف جوي محيط.
تكمن صعوبة دراسة الأغلفة الجوية للكواكب الصخرية في صغر حجمها ورقة أغلفتها، لذا يعتمد العلماء على ظاهرة الكسوف عند مرور الكوكب أمام نجمه، حيث يمر ضوء النجم عبر الغلاف الجوي للكوكب، مما يسمح بتحليل البصمة الكيميائية للغازات المكونة له.
كشف النموذج العلمي الذي طوّره شيروبيم أن الكواكب الصخرية قد تفقد غاز الهيدروجين مع الزمن، لكنها تحتفظ بالهيليوم الأثقل. وفي سبتمبر 2024، رصد العلماء غاز الهيليوم وهو يتسرب من الكوكب باستخدام تلسكوب ماجلان كلاي.
وعلى الرغم من حماس العلماء، إلا أن هناك تحديات تقنية؛ إذ لم يتم رصد الهيليوم مجدداً خلال متابعة امتدت لعام 2025، وهو ما وصفه الباحثون بـاللغز الكبير. ويرجح البعض أن معدل التسرب قد تغير أو أن الكوكب يمر بمراحل جيولوجية معقدة.
يدور الكوكب حول نجم قزم أحمر، وهي نجوم معروفة بنشاطها الشديد وإطلاقها للأشعة السينية وفوق البنفسجية التي قد تؤدي إلى تآكل الغلاف الجوي للكواكب التابعة لها. ومع ذلك، يرى الخبراء أن تأكيد وجود غلاف جوي حول LHS 1140b يعد إنجازاً علمياً يثبت قدرة بعض الكواكب الصخرية على الصمود أمام هذا النشاط الإشعاعي.
ويستعد المجتمع العلمي لجولة جديدة من الرصد باستخدام أجهزة أكثر حساسية، إلى جانب تلسكوب جيمس ويب الفضائي وتلسكوب هابل، سعياً للتأكد من طبيعة الغلاف الجوي والبحث عن مؤشرات إضافية مثل الأكسجين، مما قد يفتح آفاقاً جديدة في استكشاف العوالم الصالحة للحياة خارج نظامنا الشمسي.