
في وقت تسعى فيه كبرى الشركات التقنية مثل سامسونغ وغوغل وهواوي إلى ترسيخ الهواتف القابلة للطي كفئة رائدة في سوق الهواتف الذكية، كشف تقرير حديث صادر عن شركة كومبير آند ريسايكل (Compare and Recycle) البريطانية عن تحدٍ اقتصادي يواجه هذه الأجهزة؛ وهو سرعة فقدان قيمتها السوقية بمعدلات تفوق الهواتف التقليدية بشكل ملحوظ.
وتشير البيانات إلى أن الهواتف القابلة للطي تفقد ما لا يقل عن 57% من سعرها الأصلي خلال عام واحد فقط، بينما يرتفع متوسط انخفاض القيمة في سوق إعادة البيع ليصل إلى نحو 70%، مما يضع علامات استفهام حول الجدوى الاستثمارية لهذه الأجهزة رغم تقنياتها المتطورة.
تُطرح الهواتف القابلة للطي بأسعار تتجاوز غالباً حاجز الألف دولار، مبررة ذلك بتكاليف التصنيع المرتفعة التي تشمل الشاشات المرنة والمفصلات المعقدة. ومع ذلك، يواجه المشترون في سوق المستعمل مخاوف جوهرية تتعلق بعمر الشاشة الافتراضي وتكاليف الإصلاح الباهظة، وهو ما يدفعهم للعزوف عن شرائها أو المطالبة بأسعار منخفضة جداً، عكس أجهزة آيفون التقليدية التي تحافظ على قيمتها بفضل ثقة المستهلكين العالية.
تظل الشاشات المرنة والمفصلات نقاط ضعف حساسة؛ فالمستهلك الذي يشتري جهازاً مستعملاً لا يملك ضماناً حول ظروف الاستخدام السابقة، مثل تعرض الهاتف للسقوط أو الضغوط الميكانيكية. وتواجه شركات مثل سامسونغ وغوغل تحدياً في إقناع السوق بمتانة هذه الأجهزة على المدى الطويل، خاصة مع تعقيد عمليات الصيانة التي تتطلب مهارات وتكاليف إضافية مقارنة بالهواتف ذات التصميم التقليدي.
تؤدي وتيرة الابتكار السريعة وإصدار أجيال جديدة سنوياً إلى تقادم الإصدارات السابقة بشكل أسرع. كما أن دخول المنافسين الصينيين مثل شاومي وأوبو وهواوي في هذا السباق عزز من سرعة التطور التقني، مما جعل المستهلك يفضل انتظار الإصدار الأحدث بدلاً من شراء هاتف قابل للطي من جيل سابق قد يفتقر إلى تحسينات جوهرية في المتانة أو البطارية.
على الرغم من هذه الأرقام، لا يرى الخبراء في ذلك فشلًا للتقنية، بل يعبر عن مرحلة انتقالية تمر بها أي ابتكارات حديثة في بداياتها. ولتحويل الهواتف القابلة للطي من منتجات فاخرة إلى خيارات يومية مستقرة، يرى المحللون أن الشركات المصنعة مطالبة بالتركيز على ثلاثة محاور رئيسية:
ومع نضوج التكنولوجيا وانخفاض تكاليف الإنتاج، من المرجح أن تشهد السنوات المقبلة استقراراً أكبر في أسعار إعادة البيع، لتصبح هذه الهواتف جزءاً طبيعياً من المشهد التقني بدلاً من كونها استثماراً عالي المخاطر.