2026/08/01
ماراثون في خان يونس: سباق للأمل وسط ركام الحرب في غزة

في مشهد يكسر حدة الدمار، انطلق عشرات الأطفال في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة للمشاركة في ماراثون رمزي، ليس للسباق فحسب، بل لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية للأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم في ظل الحرب المستمرة.

بالنسبة للعديد من المشاركين، كانت اللحظات التي قضوها في الركض استراحة قصيرة من واقع فرضته الحرب، حيث تحول الميدان إلى مساحة للتعبير عن الصمود. ومن بين هؤلاء، كان الطفل سيف حجازي (13 عاماً) يراقب أقرانه من على كرسيه المتحرك. سيف، الذي فقد والده في هجوم إسرائيلي مطلع عام 2024، أصيب بشلل نتيجة قصف مدفعي استهدف خيمة عائلته النازحة، ليجد نفسه محاصراً بين ذكريات الأمان المفقود وتحديات الإعاقة.

وردة
وردة حجازي مع أبنائها: سيف، الذي أصيب بالشلل خلال الحرب، وشقيقته سارة وشقيقه عمار.

أزمة إنسانية متفاقمة

تشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أرقام كارثية؛ حيث فقد أكثر من 58 ألف طفل في غزة أحد والديهم أو كليهما منذ أكتوبر 2023. كما يحتاج أكثر من مليون طفل إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل لمواجهة آثار الصدمات المتكررة والنزوح القسري.

وفي هذا السياق، نظمت مؤسسة الشبكة الدولية للعمل الإنساني (INH) في إندونيسيا هذا الحدث الرياضي. وأوضح محمد ياسين، منسق المشروع، أن الهدف هو لفت أنظار العالم إلى احتياجات الأيتام الذين باتوا الفئة الأكثر تضرراً من الحرب، مشيراً إلى أن العائلات التي فقدت معيلها تعاني من عجز مضاعف في تأمين أبسط مقومات الحياة من مأكل ومشرب في ظل انهيار الظروف المعيشية.

أطفال
أطفال يشاركون في ماراثون الأيتام بمدينة خان يونس.

قصص صمود وسط الألم

تجسد معاناة سيف ووالدته وردة واقع آلاف العائلات. تقول الأم الثلاثينية التي فقدت زوجها: أصبحت كل المسؤوليات على عاتقي؛ من تأمين الدواء لسيف إلى توفير الغذاء واحتواء مشاعر الحزن لدى أبنائي الصغار. أحياناً أشعر أن العبء يفوق قدرتي، لكن لا خيار أمامي سوى الاستمرار.

وتتفق معها سماح أبو عمرة (43 عاماً)، وهي أم لخمسة أيتام، قائلة: الأيتام يحتاجون إلى من يراهم ويسمعهم، لا يحتاجون فقط للمساعدات المؤقتة، بل إلى دعم نفسي واجتماعي مستدام ليتمكنوا من مواجهة مستقبلهم المجهول.

سماح
سماح أبو عمرة، أم لخمسة أيتام فقدت زوجها في غارة إسرائيلية.

لحظة تكريم

في ختام السباق، كرم المنظمون 100 طفل يتيم، وكان سيف حجازي في مقدمة المكرمين تقديراً لشجاعته في مواجهة ظروفه القاسية. وبينما كان سيف يتسلم ميداليته، قالت والدته: ابني يحتاج أن يشعر بأنه لا يزال جزءاً من هذا العالم، وأن الناس يدركون وجوده. هؤلاء الأطفال فقدوا الكثير، لكنهم ما زالوا يستحقون الأمل.

تكريم
احتفالات الأطفال المشاركين أثناء تسلم الميداليات.
تكريم
الطفل سيف حجازي خلال تكريمه في الفعالية.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news31647.html