
لم تكن مجرد صورة عابرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل كانت بالنسبة لعائلة محمود عطا الله الدريملي نهاية رحلة مريرة من الانتظار امتدت قرابة عامين، وبداية أمل مشوب بالألم.
فبعد انقطاع كامل لأخباره منذ فقدانه في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أثناء محاولته العودة من جنوب قطاع غزة إلى شماله، تعرفت العائلة على ابنها في صورة متداولة نُشرت عبر حساب يُنسب لمجندة إسرائيلية، ظهر فيها مكبل اليدين ومعصوب العينين يتوسط مجندتين.
تصف والدته، عايدة الدريملي، اللحظة التي وقعت فيها عيناها على الصورة قائلة: عندما رأيت الصورة ارتاح قلبي لأنني شعرت أن ابني ما زال حياً، لكن في الوقت نفسه انكسر قلبي عندما رأيته مقيداً ومعصوب العينين. هذا المشهد كان قاسياً على أي أم.
من جانبه، يروي الأب عطا الله الدريملي رحلة البحث المضنية التي خاضها منذ اليوم الأول لاختفاء نجله (24 عاماً)، حيث تنقل بين المستشفيات، وبحث بين الشهداء مجهولي الهوية، وطرق أبواب المؤسسات الدولية والحقوقية دون جدوى.
ويشير الأب إلى أن الصورة -التي رُصدت في 29 يوليو/تموز الماضي- تعد الدليل الأول الذي يؤكد أن نجله لا يزال على قيد الحياة، لكنها في الوقت ذاته فتحت باباً جديداً من القلق حول مكان احتجازه وظروفه الصحية.
ويختتم الأب حديثه بالقول: طوال الفترة الماضية كنا نعيش على أمل معلومة واحدة، وعندما رأينا الصورة كانت فرحة منقوصة؛ لأننا ما زلنا نجهل مكانه وحالته الحقيقية.
بين صورة أعادت بصيصاً من الأمل، وواقع اختفاء لم تنجلِ فصوله بعد، تواصل عائلة الدريملي انتظارها، متطلعةً إلى لحظة لقاء تنهي سنوات من الفقد والبحث.