
تتفاقم الأوضاع الإنسانية لآلاف النازحين في مخيمات شمال غربي سوريا، في ظل تراجع حاد في المساعدات الإنسانية وتقلص الخدمات الأساسية، مما وضع السكان أمام تحديات معيشية قاسية تزداد حدة يوماً بعد آخر.
يعاني سكان مخيم المتحابين بالله بريف إدلب الشمالي، الذي يضم نحو 375 عائلة، من ظروف وصفها الأهالي بـالمأساوية. وتتمثل الأزمة في انقطاع شبه تام لشبكات الصرف الصحي، وتراكم النفايات، ونقص مياه الشرب، إضافة إلى تآكل الخيام والعوازل التي لم تعد تقي السكان تقلبات الطقس.
في ظل غياب الدعم المنتظم، اضطر النازحون لتحمل تكاليف الخدمات بأنفسهم؛ حيث يجمع السكان الأموال بشكل ذاتي لترحيل النفايات وشراء مياه الشرب. ويصل سعر خزان المياه إلى نحو 8 دولارات، وهو مبلغ يفوق القدرة المالية لمعظم العائلات التي تعتمد على أجور يومية زهيدة لا تتجاوز 3 دولارات في بعض الحالات.
حذر النازحون من انتشار الأمراض الجلدية والمعدية، مثل الليشمانيا، نتيجة قرب المخيمات من مكبات النفايات وتراكمها، إضافة إلى توقف العديد من آبار المياه عن العمل. وأكد الأهالي أن الكثير منهم فقدوا القدرة على العودة إلى مناطقهم الأصلية بسبب تدمير منازلهم أو انعدام الظروف الأمنية والخدمية للعودة.
وطالب النازحون الجهات المعنية والسلطات المحلية في إدلب بضرورة زيارة المخيمات والاطلاع ميدانياً على حجم المعاناة، والعمل على تأمين البنى التحتية الأساسية التي تضمن كرامة النازحين بدلاً من الاعتماد الكلي على المعونات التي باتت في تراجع مستمر.