
هراري، زيمبابوي – شهدت العاصمة الزيمبابوية هراري حالة من الهدوء الحذر يوم الجمعة، مع انخفاض ملحوظ في حركة المرور وتراجع وتيرة النشاط اليومي المعتاد، وذلك في أعقاب دعوات أطلقتها مجموعات معارضة ونشطاء مجتمع مدني لتنفيذ إضراب وطني شامل احتجاجاً على تعديلات دستورية مثيرة للجدل.
وقد بدا الفارق واضحاً في شوارع العاصمة؛ حيث خلت الطرقات المؤدية إلى وسط المدينة من ازدحام ساعات الذروة الصباحية المعتاد، بينما انتشرت قوات الأمن بشكل مكثف في أنحاء المدينة، مع إغلاق منافذ حدائق عامة وتمركز عربات خراطيم المياه في مواقع كانت تُستخدم سابقاً للتظاهرات.
بحلول الساعة 8:30 صباحاً (06:30 بتوقيت غرينتش)، بدأت بعض المتاجر في وسط المدينة بفتح أبوابها، بينما فضل أصحاب أعمال آخرون الإبقاء عليها مغلقة. وتأتي هذه التطورات في ظل حظر تفرضه السلطات على التجمعات العامة، وهو إجراء طالما انتقدته قوى المعارضة التي ترى فيه تقييداً لحق التعبير.
تأتي دعوة الإضراب اعتراضاً على تعديلات دستورية أقرها البرلمان في يوليو الماضي، تضمنت تغييرات جوهرية، منها:
ويرى المنتقدون أن هذه التعديلات تهدف إلى بقاء الرئيس إيمرسون منانغاغوا في السلطة لما بعد عام 2028، في حين تدافع الحكومة عن الخطوة باعتبارها وسيلة لتقليل التوترات السياسية وتعزيز الاستقرار الوطني.
وفي الوقت الذي يرفض فيه حزب زانو-بي إف الحاكم الاتهامات الموجهة إليه، يرى المحارب القديم في حرب التحرير، غودفري غوريرا، أن التعديلات تمثل خيانة للمبادئ التي قاتلوا من أجلها، مؤكداً أن نضالهم كان من أجل صوت واحد لكل فرد وليس من أجل ترسيخ سلالة حاكمة.
من جانبه، أوضح فاراي مارابيرا، مدير الإعلام في الحزب الحاكم، أن التعديلات تهدف إلى معالجة دورات التوتر السياسي التي تلي الانتخابات، معتبراً أن تغيير الجدول الزمني سيخفف من حدة الاستقطاب.
مع مرور ساعات النهار، بدأت هراري تستعيد إيقاعها الطبيعي تدريجياً مع عودة سيارات الأجرة وفتح المزيد من المتاجر. ومع ذلك، لا يزال النزاع قائماً؛ حيث تواصل قوى المعارضة والنشطاء الطعن في التعديلات الدستورية أمام القضاء، مما يبقي المشهد السياسي في زيمبابوي رهناً بالتطورات القانونية والاحتجاجات المستمرة.