
في إطلالة إعلامية اتسمت بالجرأة والحدة، وجه المخرجان السوريان، محمد وأحمد ملص، انتقادات لاذعة للمشهد الثقافي السوري الراهن، واصفين واقع المثقف اليوم بأنه مخجل تماماً في ظل التحولات العميقة التي شهدتها البلاد.
وأكد الأخوان ملص أن جزءاً كبيراً من النخبة الثقافية، سواء في الداخل أو في الخارج، قد تخلى عن دوره التنويري، مشيرين إلى أن المشهد الثقافي بات أسيراً لحالة من التطبيل أو الخوف، أو الانغماس في خطاب طائفي ضيق، مما أفقد المثقف استقلاليته وقدرته على مساءلة السلطة أو نقد المجتمع.
وفي مقارنة لافتة خلال حديثهما، أشار المخرجان إلى أن الجيل الشاب الذي نشأ في كنف الحرب، والذي شارك في ورشات مسرحية أشرفا عليها، أظهر وعياً متقدماً يتجاوز الانقسامات الطائفية. وفي المقابل، انتقد الأخوان ملص بعض أصحاب التجارب الثقافية الطويلة الذين لجأوا، وفقاً لتعبيرهما، إلى تبني خطاب طائفي يتنافى مع جوهر رسالة المثقف ودوره الإنساني.
لم يقتصر النقد على الوسط الثقافي فحسب، بل امتد إلى رفض منطق الإقصاء السياسي. وكشف الأخوان ملص عن تعرضهما لضغوط ومطالبات بمغادرة البلاد على خلفية مواقفهما السياسية، مؤكدين في هذا السياق أن الاختلاف مع الحكومة أو مؤسسة الرئاسة لا يسقط حق المواطن في البقاء داخل وطنه أو حقه في التعبير عن رأيه بحرية.
واختتم المخرجان حديثهما بالتأكيد على معايير المثقف الحقيقي، التي لا تُقاس بمدى القرب من السلطة أو السعي وراء إرضاء المزاج العام، بل بقدرة المثقف على الدفاع عن قيم الحرية، ومناهضة الطائفية، والحفاظ على استقلالية الكلمة في أصعب الظروف.