
أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية نيتشر (Nature) أن الاختلافات الجينية الموروثة تلعب دوراً حاسماً في تفسير التباين الملحوظ في استجابة الأفراد للعوامل المسببة للسرطان، حيث تساعد هذه الجينات في تفسير سبب إصابة بعض المدخنين بالمرض، في حين يظل آخرون بمنأى عنه رغم تعرضهم لعوامل الخطر البيئية ذاتها.
وقد أجرى الباحثون دراستهم عبر تحليل نحو 600 ورم نشأت لدى سلالات مختلفة من الفئران، تعرضت جميعها لجرعات متساوية من مواد كيميائية مسببة لتلف الحمض النووي. وكشفت النتائج أن الجينات الموروثة لا تكتفي بتحديد احتمالات الإصابة فحسب، بل توجه مسار تطور الورم ونوع الطفرات التي تتراكم داخله.

أوضح البروفيسور دنكان أودوم، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن السرطان لا ينشأ بصورة عشوائية تماماً؛ فبينما قد تصل الأورام إلى مرحلة بيولوجية نهائية متشابهة، فإن الطريق الجزيئي المؤدي إليها يتحدد بالتركيب الجيني للفرد. وأضاف أودوم: تمكنا للمرة الأولى من إظهار مدى تأثير التركيب الجيني في كل من عمليات حدوث الطفرات والمسارات التي تقود إلى تطور الورم.
يساعد هذا التفسير في الإجابة على سؤال لطالما حير العلماء: لماذا يصاب بعض المدخنين بسرطان الرئة، بينما لا يظهر المرض لدى آخرين رغم التدخين لسنوات طويلة؟
تؤكد الدراسة أن دخان السجائر يظل عاملاً رئيسياً لإتلاف الخلايا وزيادة خطر الإصابة، لكن استجابة الجسم لهذا التلف تختلف نتيجة التباين في الجينات الموروثة، وهو ما قد ينتج عنه مسارات مرضية مختلفة حتى عند التعرض للجرعة البيئية نفسها.
Why do some smokers develop cancer while others dont? A Cambridge-led study suggests inherited genes influence how the body responds to DNA damage from smoking and UV exposure, potentially paving the way for more personalised cancer carehttps://t.co/RtVmVPAOQd
— National Herald (@NH_India) July 30, 2026
تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير وسائل أكثر دقة للوقاية والتشخيص والعلاج اعتماداً على الخصائص الجينية لكل شخص، وهو ما يدعم توجه الطب الدقيق. فإذا تمكن العلماء من تحديد كيفية تأثير الخلفية الجينية في نشوء الطفرات، فقد يصبح من الممكن توقع المسار الذي قد يسلكه الورم واختيار علاجات تستهدف نقاط الضعف الجزيئية المحددة لكل مريض.
رغم أهمية هذه الاكتشافات، يحذر العلماء من التوسع في تطبيقها مباشرة على البشر، مؤكدين الحاجة إلى أبحاث إضافية لمعرفة مدى انطباق هذه الآليات على الأورام البشرية، خاصة أن السرطان ينتج عن تفاعل بالغ التعقيد بين الجينات الموروثة، والبيئة، ونمط الحياة، والتغيرات العشوائية داخل الخلايا.