
في ظل تدهور البنية التحتية وتجاهل الجهات المعنية للأزمات المتفاقمة، يواجه سكان القرى النائية في محافظة تعز، وتحديداً قرية راجم وما حولها، تحديات يومية قاسية للوصول إلى الأسواق والحصول على مياه الشرب، مما دفع الأهالي لإطلاق مبادرات مجتمعية لانتزاع حقهم في الحياة.
أصبح استئجار حافلة صغيرة للوصول إلى سوق قرية راجم، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن مركز مدينة تعز، تحدياً يومياً للمتنقلين. يرفض السائقون بشكل روتيني سلك هذه الطرق الوعرة وغير المعبدة، والتي لا يمكن اجتيازها إلا بسيارات الدفع الرباعي الكبيرة، مما يضاعف تكلفة النقل ثلاث مرات عن التعرفة العادية، ويضطر الكثير من السكان لقطع مسافة 6 كيلومترات سيراً على الأقدام.
يقول عبد الله العزازي، أحد سكان القرية: نقدم للسائقين ضعف الأجرة ويرفضون. فقط سائقو قريتنا من يوافقون لأنهم يشعرون بمعاناتنا. العمال والطلاب يضطرون إما للمشي يومياً أو إنفاق ثروة على المواصلات.
بعد فشل المناشدات الموجهة للمنظمات الإنسانية والجهات الحكومية، قرر أهالي راجم تولي زمام الأمور بأنفسهم. قبل ثلاث سنوات، أطلق مجموعة من شباب القرية مبادرة لرصف الطرق المتهالكة اعتماداً على تبرعات السكان والتجار.
يقول أحمد فؤاد، أحد قادة المبادرة: ركزنا على توسيع ورصف أكثر أجزاء الطريق خطورة، وما زال نحو 500 متر من التضاريس الوعرة بحاجة إلى صب خرساني. لقد أنشأنا مجموعة على واتساب لتنظيم التبرعات التي بدأت بمبالغ بسيطة لتصل إلى مليون ريال يمني في بعض المساهمات.
لا تتوقف المعاناة عند الطرق، بل تمتد إلى أزمة المياه التي يعاني منها الملايين في اليمن. ففي مخيم الرحبة للنازحين بمديرية جبل حبشي، كان الحصول على المياه أمراً منهكاً للنساء والأطفال الذين يقطعون مسافات طويلة حاملين أوعية المياه الثقيلة.
تحولت الأزمة إلى انفراجة بعد تدخل الناشط الاجتماعي محمد مهيوب، الذي بادر بحفر بئر وتجهيزها بنظام طاقة شمسية وخزانات مياه، لخدمة نحو 300 أسرة من النازحين والسكان المجاورين.
في ظل الاقتصاد المدمر منذ عام 2015، تعترف السلطات المحلية في تعز بعجزها عن توفير التمويل اللازم للمشاريع العامة في المناطق الريفية. ويؤكد مسؤول في مكتب المحافظ أن الميزانية المحدودة تفرض أولويات قسرية، مشيداً في الوقت ذاته بجهود النشطاء والمتبرعين الذين أصبحوا شريان الحياة للمجتمعات المهمشة، معتبرين أن هذه النماذج المجتمعية هي الحل الأمثل في ظل استمرار النزاع.