
بينما كان جويل لابوانت، وهو هاوٍ مهتم بالفلك من مقاطعة كيبيك الكندية، يبحث عن وجهة مثالية للتخييم عبر خرائط غوغل، قادته الصدفة إلى اكتشاف علمي مذهل؛ فقد لفتت انتباهه دائرة ضخمة غامضة وسط البرية في إقليم كوت نورث، تبين لاحقاً أنها ليست مجرد تكوين طبيعي، بل فوهة نيزكية ظلت مخفية عن الأنظار منذ نحو 390 مليون سنة.
أثار التكوين الدائري الذي يبلغ قطره قرابة 25 كيلومتراً فضول لابوانت، نظراً لاختلاف تضاريسه بشكل واضح عن المحيط الجغرافي للمنطقة. دفع هذا الاكتشاف البصري لابوانت إلى التواصل مع خبراء في الجيولوجيا، الذين سارعوا إلى التحقق من الموقع.
في عام 2025، انطلقت بعثة ميدانية إلى الموقع رغم التحديات الجغرافية ووعورة التضاريس. وخلال عمليات المسح، عثر الفريق على أدلة قاطعة تؤكد طبيعة الموقع النيزكية، أبرزها المخاريط الصدمية (Shatter Cones)، وهي تراكيب صخرية لا تتشكل إلا تحت تأثير موجات الصدمة الهائلة الناتجة عن ارتطام الأجرام السماوية بالأرض، بالإضافة إلى صخور تعرضت لانصهار شديد بفعل الحرارة والضغط.
يوضح العلماء أن آثار الاصطدامات القديمة تتعرض عبر ملايين السنين لعمليات التعرية والتجوية، وتغطيها الطبقات النباتية والرواسب، مما يجعل رصدها من سطح الأرض أمراً بالغ الصعوبة. ومع ذلك، وفرت التقنيات الرقمية الحديثة وصور الأقمار الصناعية عالية الدقة نافذة لرؤية أنماط جيولوجية واسعة النطاق لم تكن واضحة للمستكشفين الميدانيين سابقاً.
تعد الفوهة المكتشفة إضافة نوعية للقائمة المحدودة للفوهات النيزكية المؤكدة عالمياً، والتي لا تتجاوز 200 موقع. ويأمل الباحثون أن يساهم هذا الموقع في تعميق فهمنا لتاريخ اصطدامات النيازك بالأرض وتأثيرها في التطور الجيولوجي للكوكب على مدار مئات الملايين من السنين.