
نجح فريق من الباحثين اليابانيين في المعهد الوطني لأبحاث القطب في تطوير أداة تقنية مبتكرة قادرة على رصد الأنهار الجوية التي تتدفق عبر الغلاف الجوي، وتكشف لأول مرة عن تفاصيل دقيقة لهذه الظاهرة غير المرئية وتأثيرها العميق على القارة القطبية الجنوبية.
تُعرف الأنهار الجوية بأنها ممرات ضيقة وممتدة من بخار الماء تنتقل من المناطق الاستوائية نحو القطبين. وعلى الرغم من معرفة العلماء بوجودها منذ عقود، إلا أن رصدها فوق أنتاركتيكا كان يمثل تحدياً كبيراً بسبب التضاريس الوعرة والهواء الجاف الذي يعيق تقنيات الرصد التقليدية.
استخدم الباحثون، بقيادة طالب الدكتوراه كازو تاكاهاشي، خوارزميات متطورة تعتمد على التصوير ثلاثي الأبعاد للغلاف الجوي، بدلاً من الطرق ثنائية الأبعاد السابقة التي كانت تختزل بخار الماء في صورة مسطحة واحدة. ويشبه تاكاهاشي هذا الإنجاز بالفرق بين الأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب، حيث تتيح التقنية الجديدة فحص الغلاف الجوي طبقة تلو الأخرى، مما يكشف عن تيارات رطوبة كانت مخفية عن أجهزة الرصد التقليدية.
أظهرت الدراسة التي نشرت في دورية جيوفيزيكال ريسيرش ليترز، أن هذه الأنهار الجوية تلعب دوراً محورياً في توازن الغطاء الجليدي، حيث كشفت النتائج عن الآتي:
من خلال تحليل بيانات المناخ على مدار 45 عاماً (1979-2023)، أكد الباحثون أن التغيرات طويلة الأجل في تساقط الثلوج ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنشاط الأنهار الجوية. وأشار تاكاهاشي إلى أن هذا الإطار التقني الجديد يفتح آفاقاً واسعة لفهم كيفية استجابة القارة القطبية الجنوبية للاحتباس الحراري، موضحاً أن فهم هذه الظواهر بدقة هو المفتاح لتوقع مستقبل مستويات سطح البحر وتغيرات المناخ العالمية.