
شهدت محافظة الديوانية في العراق واقعة صادمة أثارت موجة غضب واسعة، عقب الكشف عن تعمد إطفاء كاميرات المراقبة في مركز شرطة النهضة للتغطية على جريمة اعتداء جنسي تعرضت لها سجينة شابة تبلغ من العمر 26 عاماً.
وأكدت التحقيقات الأولية التي أجرتها قيادة شرطة المحافظة أن غياب التسجيلات الرقمية لم يكن عارضاً، بل كان فعلاً مدبراً من قبل ضابط وثلاثة منتسبين لتنفيذ جريمتهم بعيداً عن أعين الرقابة. وعلى إثر ذلك، اتخذت قيادة الشرطة قراراً فورياً بتوقيف المتهمين وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة للبدء في إجراءات التحقيق والمحاسبة.
من جانبها، أصدرت وزارة الداخلية العراقية بياناً شديد اللهجة أكدت فيه التزامها بمحاسبة المتورطين، مشددة على أن هذه الأفعال تمثل تصرفات فردية لا تعكس نهج المؤسسة الأمنية. ويواجه المتهمون عقوبات قانونية مغلظة؛ حيث يُعد استغلال الصفة الوظيفية ظرفاً مشدداً قد تصل عقوبته إلى الإعدام في حال ثبوت الجريمة.
وفي سياق التحرك المؤسسي، وصفت لجنة حقوق الإنسان في الديوانية الواقعة بأنها كارثة إنسانية، مطالبةً بتحقيق شفاف يضمن تحقيق العدالة، بينما أعلنت مؤسسة المرأة والطفل في المحافظة عن تشكيل فريق لتقصي الحقائق ميدانياً وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
أشعلت الحادثة منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب العراقيون بإصلاحات جذرية في مراكز الاحتجاز، تضمنت دعوات لتعزيز الرقابة الرقمية وتفعيل دور العناصر النسائية في السجون. ومن أبرز التفاعلات التي رصدتها المنصات:
لا أحد فوق القانون، وأي ضابط أو منتسب يثبت تورطه يجب أن يُحاسَب بأشد العقوبات؛ لأن استغلال السلطة جريمة مضاعفة وخيانة للأمانة التي أُوكلت إليه
أليس من المفروض أن يكون هناك سجن انفرادي للنساء فقط؟ أليس من المفروض وجود مفتشات وشرطيات وموظفات إصلاحيات؟ أليس من المفروض عدم دخول الرجال إلى سجن النساء؟ الخلل فيكم وبالأنظمة
طوروا المراكز واربطوا الكاميرات المباشرة حتى الناس تأخذ راحتها بالمراجعة، والمنتسب المسيء يحسب حسابه ويتأدب
يجوز هذي المرة صارت هوسة وانفضح هذا الفعل، وما خفي كان أعظم، بس رب العالمين يدري شو يصير بالسجون الخاصة بالنساء
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على ضرورة وجود بيئة احتجاز آمنة تضمن صون الحقوق الأساسية، وتضع حداً لأي تجاوزات تقع خلف الأبواب المغلقة في مراكز التوقيف.