2026/08/02
قهرت المستحيل بـ 3 عمليات قلب مفتوح.. مروة تتوج بلقب الأولى على الثانوية الأزهرية

لم يكن طريق مروة محمود عبد العزيز نحو المركز الأول في الثانوية الأزهرية مفروشاً بالنجاح التقليدي، بل كان محفوفاً بأسرة المستشفيات وغرف العمليات. بينما كان قلبها يخوض معركته الوجودية منذ طفولتها، كانت هي تخوض معركة موازية مع الكتب والدفاتر، مسلحة بإيمان عميق بأن الإرادة قادرة على هزيمة الألم.

ولدت مروة بعيب خلقي في القلب، وخضعت لثلاث عمليات قلب مفتوح، ومرت بتجربة قاسية كادت تنهي حياتها بعد مضاعفات أعقبت أول عملية جراحية، إذ دخلت في غيبوبة طويلة فقدت على إثرها السمع والكلام والحركة، وأبلغ الأطباء أسرتها بأن حالتها ميؤوس منها. لكن تمسك والدها بالأمل كان طوق النجاة الذي أعادها للحياة تدريجياً.

كبرت مروة وهي تحمل قلباً متعباً، لكنها لم تسمح له بأن يوقف طموحها. التحقت بالأزهر الشريف ضمن نظام الدمج، وحفظت القرآن الكريم كاملاً، وكانت توازن بين دراستها وقدرتها الصحية، متخذة من الإصرار وقوداً لاستكمال مسيرتها التعليمية.

وتقول مروة عن سر نجاحها: كنت أذاكر بقدر ما تسمح به طاقتي، وعندما يشتد عليّ المرض أستريح لأعود أكثر قوة. كنت أؤمن دائماً بأنني سأكون الأولى على الجمهورية، لأن ذلك كان حلمي الأكبر.

وقد توجت هذه الرحلة بمكالمة هاتفية من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الذي هنأها بحصولها على المركز الأول، مؤكداً لها أن أبواب الأزهر ستظل مفتوحة أمامها. وتصف مروة تلك اللحظة بأنها لم تتمالك فيها دموعها، فسجدت لله شكراً بعد أن أدركت أن سنوات الألم توجت بفرحة انتظرتها طويلاً.

منظومة الدعم: الأسرة والمعلم

لا تتوقف طموحات مروة عند هذا الحد، إذ تطمح للالتحاق بكلية أصول الدين تخصص القرآن الكريم. ووراء هذا النجاح، تقف أسرة رفضت الاستسلام، ومعلمة آمنت بقدراتها حين أخبرتها مروة بأنها تريد أن تكون الأولى على الجمهورية، فأجابتها بثقة: الله قادر على كل شيء.

وتؤكد معلمتها أسماء مصطفى أن الدعم النفسي الذي يقدمه المعلم يصنع الفارق في حياة الطالب، معتبرة أن قصة مروة دليل على أن الإيمان بقدرات الطلاب يحول المستحيل إلى واقع ملموس.

رحلة لم تنتهِ

ورغم فرحة التفوق، لا تزال رحلة مروة مع المرض مستمرة، فهي تنتظر إجراء عملية قلب رابعة، حيث تظل مدرجة منذ أكثر من عام على قائمة الانتظار في مؤسسة الدكتور مجدي يعقوب.

إن قصة مروة تثبت أن المرض قد ينهك الجسد، لكنه لا يكسر الإرادة؛ فقد خرجت من غرف العمليات طالبة تحمل المركز الأول، ومن قلب أنهكته الجراح ولدت حكاية ملهمة لكل من يؤمن بأن الأحلام لا تقاس بقوة الجسد، بل بقوة العزيمة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news31931.html