2026/08/04
إرهاق السفر: لماذا يغزو جسدك عند عبور المناطق الزمنية وكيف تتغلب عليه؟

يعد إرهاق السفر بسبب فرق التوقيت من الآثار الشائعة التي يصعب تجنبها عند السفر لمسافات طويلة، وله تأثيرات متعددة على الجسم تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس. إليكم كيف يمكن الحد من أسوأ آثاره وفهم أسبابه العلمية.

يعد التعب أكثر أعراض إرهاق السفر وضوحاً؛ ففي منتصف الليل، قد تعتقد ساعتكم البيولوجية أن وقت النشاط قد حان، فتجدون أنفسكم مستيقظين تماماً رغم الإرهاق. لكن الأمر لا يقتصر على ذلك، إذ يؤثر الاضطراب في الجسم بطرق متعددة، فيجهد الخلايا والأعضاء، ويعطل عمليات الإصلاح الخلوي، ويؤثر في وظائف الكبد والكلى. كما قد يسبب الصداع، آلام العضلات، واضطرابات الهضم مثل الغثيان أو الإسهال.

ويمتد التأثير إلى الجانب الذهني، إذ تسبب ضبابية الذهن صعوبة في التركيز وزيادة في النسيان، إلى جانب الشعور بالانزعاج أو اللامبالاة.

لماذا نفقد توازننا؟

المسبب الرئيسي ليس قلة النوم، بل اضطراب الساعة البيولوجية للجسم التي تعمل وفق دورة تمتد لنحو 24 ساعة، وتنظم أوقات النوم وتناول الطعام والنشاط. يوضح راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب بجامعة أكسفورد، أن هذه الساعة تتحكم فيها النواة فوق التصالبية في الدماغ، والتي تعمل كقائد أوركسترا ينسق إيقاع حياتنا مع تعاقب الليل والنهار.

عند السفر لمسافات طويلة، يصبح الأمر كما لو أن الأوركسترا فقدت قائدها، فتختل الإيقاعات ويعم الارتباك داخل النظام الحيوي للجسم.

امرأة
لا يقتصر تأثير إرهاق السفر بسبب فرق التوقيت في الدماغ على التغيرات الهرمونية.

المخاطر الصحية والآثار المزمنة

تشير الدراسات إلى أن التعرض المزمن لاضطراب الساعة البيولوجية، كما هو الحال لدى أطقم الطيران، قد يرفع مستويات هرمون التوتر الكورتيزول، مما قد يضعف الجهاز المناعي على المدى الطويل. كما رصدت دراسات عصبية أن هذا الاضطراب قد يؤدي إلى تباطؤ إنتاج الخلايا العصبية في منطقة الحصين المسؤولة عن الذاكرة.

علاوة على ذلك، أظهرت تجارب مخبرية أن اضطراب الإيقاع اليومي قد يسرع وتيرة نمو الأورام ويؤثر سلباً على وظائف الكبد، مما يستوجب ضرورة تنظيم الرحلات وتوفير فترات راحة كافية للعاملين في القطاعات التي تتطلب عبور مناطق زمنية متعددة.

مضيفتا
اضطراب نظام الساعة البيولوجية قد يضعف قدرة الجسم على مقاومة الأورام.

خطوات عملية للتخفيف من الآثار

  • التعديل المسبق: قبل السفر شرقاً، حاول النوم مبكراً بساعة أو ساعتين قبل الرحلة، وافعل العكس عند السفر غرباً.
  • التحكم في الضوء: يعد التعرض للضوء في التوقيت المناسب بعد الوصول خياراً آمناً وفعالاً لإعادة ضبط الساعة البيولوجية.
  • النشاط البدني: تساعد التمارين الخفيفة إلى المتوسطة في تعديل إيقاع الجسم.
  • توقيت الوجبات: تناول الطعام وفق توقيت الوجهة الجديدة يساعد في تنظيم الساعات البيولوجية الطرفية في الكبد والبنكرياس.
  • تجنب القلق: تشير بعض الدراسات إلى أن التوقعات السلبية (تأثير النوسيبو) تزيد من حدة الشعور بالإرهاق؛ لذا حاول التعامل مع الأمر بهدوء.
وجه
يُعد التحكم بالتعرض للضوء بعد الوصول إلى الوجهة خياراً أكثر أماناً.

تنبيه: جميع المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض عامة فقط، ولا ينبغي اعتبارها بديلاً عن المشورة الطبية المتخصصة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32024.html