
في واقعة هزت أركان العدالة وأثارت صدمة واسعة، كشفت الأجهزة الأمنية في مصر عن تفاصيل سقوط قاضٍ مزيف تمكن من اختراق محكمة شمال القاهرة، مستغلاً هيبة المنصب القضائي للنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم.
أوضحت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم، وهو عاطل عن العمل، لم يعمل بمفرده، بل حظي بمساعدة ثلاثة من موظفي المحكمة. هؤلاء الموظفون سهلوا له دخول مبنى المحكمة وقاعاتها بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية مقابل مبالغ مالية تلقوها على سبيل الرشوة.
استغل المتهم خلو القاعات من المتقاضين لارتداء وشاح قضائي صنعه خصيصاً ليحاكي الزي الرسمي، حيث قام بتصوير مقاطع فيديو داخل قاعات المحكمة، استُخدمت كأداة إقناع لضحاياه بقدرته الزائفة على التدخل في القضايا وإنهاء الإجراءات القضائية.
بدأت خيوط الجريمة تتكشف بعد تداول مقطع فيديو لأحد الضحايا تحت عنوان فيه قاضي نصب عليا، مما دفع وزارة الداخلية للتحرك السريع وتحديد هوية المتهم والموظفين المتورطين والقبض عليهم.
ملايين الجنيهات.. مقدم البلاغ ضد القاضي المزيف يكشف تفاصيل النصب على المواطنين: موظفون في المحكمة طلعوه على المنصة علشان يتصور
تصوير محمد القماش pic.twitter.com/dug9KOuadH— المصري اليوم (@AlMasryAlYoum) August 3, 2026
أثارت الواقعة تساؤلات حادة حول إجراءات التأمين داخل أروقة المحاكم. وفي هذا الصدد، انتقد قانونيون انتهاك قدسية القضاء، مشيرين إلى أن استخدام ملفات القضايا كـديكور في عمليات النصب يعد جريمة لا تغتفر.
وتساءل المستشار نبيل الشاهد حول مصير ملفات القضايا التي ظهرت في الصور المتداولة، داعياً الجهات الرقابية إلى مراجعة كافة الأعمال التي باشرها الموظفون المتورطون لضمان عدم تضرر حقوق المواطنين.
تباينت ردود الفعل على منصات التواصل، حيث وصف مراقبون أداء المتهم بـالسطحي والعبثي، مؤكدين أن محاولاته لتقليد القضاة كانت مليئة بالتناقضات، إلا أن جرأته في استغلال المكان هي ما مكنته من خداع ضحاياه لفترة من الزمن.
وخلص المتابعون إلى أن هذه الواقعة يجب أن تكون درساً لتعزيز الرقابة الداخلية وحماية المؤسسات القضائية من أي اختراقات قد تمس ثقة المواطن في العدالة.