
في ولاية ميشيغان، وتحديداً في مدينة ديربورن التي تحتضن أكبر تجمع للجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، لم يعد الولاء الحزبي التقليدي للحزب الديمقراطي أمراً مسلماً به. فقد أدى الموقف من الحرب في غزة إلى تغييرات هيكلية في سلوك الناخبين، حيث باتت القضية الفلسطينية خطاً أحمر يتجاوز الحسابات السياسية المحلية.
تؤكد الناشطة اليمنية-الأمريكية سمراء لقمان، التي صوتت للرئيس دونالد ترامب في 2024، أن قرارها لم يكن نابعاً من تأييد لسياساته، بل كان محاولة لفرض المساءلة على الحزب الديمقراطي، قائلة: كان لا بد من وجود محاسبة على الإبادة الجماعية. لقد كنا مستعدين لتحمل أربع سنوات أخرى من ترامب، رغم معرفتنا بسوء سياساته، من أجل إيصال رسالة قوية للحزب الديمقراطي.
يرى المحلل السياسي حسين داباجي أن نهج أهون الشرين لم يعد فعالاً في استمالة الناخب العربي. فمع استمرار الإدارة الديمقراطية في تقديم الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل خلال الحرب على غزة ولبنان، انخفضت شعبية الديمقراطيين بشكل حاد. ويوضح داباجي: لا يمكنك إقناع شخص بالتصويت لمرشح يمول قتل عائلته وأقاربه في الخارج مقابل وعود بتحسين خدمات البنية التحتية المحلية.
من جانبه، يؤكد عامر زاهر، الكوميدي وعضو مجلس التعليم في ديربورن، أن الجالية العربية نضجت سياسياً بفعل فظائع الحرب. ويقول: لم نعد نكتفي بكوننا ناخبين لقضية واحدة، بل أصبحنا نرفض التضحية بمبادئنا. دماء أطفال غزة كان يجب أن تعني شيئاً، وقد تعلمنا أن الحقيقة تُكتشف عندما تغضب.
بينما يتجه بعض الناخبين العرب لدعم مرشحين تقدميين مثل عبد السيد والنائبة رشيدة طليب، يظل المشهد السياسي مفتوحاً على كافة الاحتمالات. وتشير سمراء لقمان إلى أن دعم المرشحين الذين ينتقدون السياسات الإسرائيلية هو الطريق الوحيد لاستعادة الحزب الديمقراطي لمصداقيته لدى الجالية.
في المقابل، يواجه الحزب الجمهوري تحديات مماثلة، حيث أدت التصريحات المعادية للمسلمين من قبل بعض قياداته إلى خيبة أمل لدى أولئك الذين حاولوا الانفتاح على الحزب. ويختتم داباجي المشهد بالقول: إنها حالة من الغضب المشروع التي تعيد رسم خارطة الولاءات، حيث لم يعد ممكناً فصل الهموم المحلية عن المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.