
على غرار ثورة الملح التي شهدتها موسكو عام 1648 احتجاجاً على الغلاء والضرائب، اندلعت ثورة النحاس في القرن السابع عشر كواحدة من أعنف الانتفاضات الشعبية التي واجهت سياسات القيصر أليكسي ميخائيلوفيتش الاقتصادية الجائرة.
بدأت الأزمة عام 1654، حين قررت السلطات القيصرية سك عملات نحاسية بقيمة اسمية تعادل العملات الفضية لتغطية نفقات الحرب الروسية البولندية (1654-1667). أدى الإفراط في إصدار هذه العملات إلى انهيار قيمتها السوقية؛ فبينما كان الروبل الفضي يساوي روبلين نحاسيين في 1660، قفزت الفجوة إلى عشرة روبلات نحاسية بحلول عام 1662.
تفاقمت المعاناة نتيجة سياسة الازدواجية الضريبية؛ حيث جُمعت الضرائب بالفضة، بينما دُفعت رواتب الموظفين والجنود بالنحاس الرخيص، مما أدى لارتفاع فاحش في أسعار السلع الأساسية وأنهك كاهل التجار والحرفيين والعمال.
ازدهرت في تلك الحقبة عمليات التزوير والمضاربة، بتواطؤ من مسؤولين كبار استغلوا دور سك العملة لجمع ثروات طائلة. وفي أغسطس 1662، انتشرت منشورات في موسكو تتهم نخبة من المتنفذين بالخيانة والتسبب في الانهيار المالي، مما أشعل فتيل الغضب الشعبي.
في الرابع من أغسطس، تحولت الاحتجاجات إلى انتفاضة عارمة بمشاركة آلاف العمال والتجار والجنود، الذين توجهوا نحو مقر إقامة القيصر في كولومينسكوي مطالبين بتسليم الخونة.
رغم وعود القيصر بالإصلاح، إلا أن الحشود المتجمهرة واجهت مصيراً مأساوياً؛ حيث أصدر القيصر أوامره للقوات الموالية بقمع المتظاهرين العُزّل، مما أسفر عن مقتل حوالي 900 شخص، تلا ذلك حملة إعدامات ونفي طالت الآلاف.
ورغم القمع العنيف، أُجبرت السلطات على التراجع تحت وطأة ضغط الأزمة؛ ففي عام 1663، أُلغيت العملات النحاسية رسمياً، وأُغلقت دور سك العملة، مع فرض تعويضات مجحفة للسكان بلغت 5 كوبيكات فضية لكل روبل نحاسي، لتظل ثورة النحاس شاهداً تاريخياً على مخاطر السياسات المالية غير المدروسة.