
في قلب مدينة جرش الأثرية، تحولت ساحة الملحمة إلى وجهة تنبض بالحياة، حيث تلتقي الأصالة بالحداثة من خلال مبادرة تقودها مؤسسة الجبل الفيروزي لإعادة إحياء الحرف التقليدية الأردنية ودمج المجتمع المحلي في صلب العملية الإنتاجية التراثية.
يهدف المشروع إلى حماية الإرث الثقافي من الاندثار في ظل التسارع التكنولوجي، من خلال تحويل الغرف التاريخية في الساحة إلى مشاغل حية تتيح للزوار فرصة الاطلاع على تفاصيل الحرف القديمة، مثل صناعة النول، ونحت الحجر، والمشغولات النحاسية، وصناعة الصابون الطبيعي، بالإضافة إلى فنون التطريز.
وأوضحت شروق المزرعاوي، إحدى القائمات على المشروع، أن المبادرة خصصت لكل حرفة مساحة مستقلة، مما يعزز من تجربة الزائر ويجعله جزءاً من عملية إحياء التاريخ الأردني العريق.
لا يقتصر المشروع على كبار السن والحرفيين التقليديين، بل يمتد ليشمل طاقات شبابية ترى في الحرف اليدوية وسيلة للتمكين الاقتصادي. ويؤكد يوسف بنا، ممثل مشروع جراسه للمنتجات الجلدية، على أهمية الاعتماد على العمل اليدوي بعيداً عن الماكينات الحديثة، مشدداً على أن الحرف اليدوية تمثل مصدراً للدخل المستقل وتعد حلاً عملياً لمواجهة تحديات البطالة بين الشباب.
تتجلى أهمية المبادرة في تفاعل الجيل الجديد معها، حيث تعكس مشاركة اليافعين، مثل تبارك العتوم (13 عاماً) التي انضمت لتعلم مهنة التطريز، رغبة حقيقية لدى الشباب في الحفاظ على الهوية الثقافية. وتؤكد انتصار زيتون، إحدى الحرفيات المشاركات، أن التمسك بتراث الأجداد يسهم أيضاً في تعزيز الوعي بقيمة المنتجات الطبيعية الخالية من المواد الكيميائية.
بين خيوط النول ورائحة الصابون البلدي ولمسات الجلد المتقنة، تثبت ساحة الملحمة أنها ليست مجرد موقع أثري صامت، بل مساحة حيوية تضمن استمرارية الهوية الأردنية وتوريثها للأجيال القادمة.