2026/08/04
بين الهوية والذاكرة: كيف حوّل معماريون ماليزيون ريشتهم إلى منصة للفن والقضايا الإنسانية؟

في العاصمة الماليزية كوالالمبور، يطرح معرض الفن المعماري خارج النمط التقليدي رؤية مغايرة تدمج بين صرامة الهندسة وعفوية الفن التشكيلي، حيث يقدم نخبة من كبار المعماريين الماليزيين أعمالاً فنية تستلهم من البيئة والتراث والقضايا الكبرى مادةً لإبداعاتهم.

يستمر المعرض الذي افتتح في 26 يوليو/تموز حتى 9 أغسطس/آب، ويضم أعمالاً تعبر عن فلسفات فنية متنوعة، من بينها لوحة البصمة للمهندس المعماري أدريانتا عزيز. يرى عزيز في خطوط البصمة تجسيداً لمفهوم التركيب والحركة والبيئة المؤسسة للتصميم، مشيراً إلى أن عمله يعبر عن موتانيس روتاناس بلغة الملايو، وهو تعبير يرمز إلى كل ما يبعث الحياة في التصميم من نبات ومياه وأنوار.

لوحة
لوحة البصمة محاولة للا?طلالة على ا?بداع الخالق

تجسيد التراث الماليزي

يبرز المعرض أعمال المعماري مازلان، الذي يعتمد أسلوباً يبدأ من الرسم الأولي بأقلام الرصاص والفحم، قبل أن يضفي عليها ألواناً مستوحاة من ذاكرته. يركز مازلان في لوحاته على التراث الماليزي، خاصة المساجد والأسواق التقليدية، مؤمناً بأن المباني هي كيانات نابضة وليست مجرد كتل صامتة.

من جانبه، يؤكد المعماري أزمان أن لوحات الأسواق التراثية في المعرض تمثل الذاكرة الشعبية واللحظات التاريخية، حيث يعكس كل معماري رؤية مستقلة تشكل هويته الفنية الخاصة.

المهندس
المهندس المعماري مازلان يتحدث إلى السلطان محرز عن إيحاءات لوحاته التي تعكس التراث الماليزي

فلسطين والنهضة: قضايا عابرة للحدود

لم يغفل المعرض البعد الإنساني والسياسي، حيث خصص المعماري حاجيدار عبد المجيد جانباً من أعماله لقضية فلسطين، واضعاً إياها في سياق يربط بين النهضة الماليزية ومحنة الشعب الفلسطيني. ففي لوحة النهضة، يجسد حاجيدار مراحل التحول من الزراعة إلى الخرسانة، مع إشارات رمزية للحفاظ على الأصول.

أما لوحاته المخصصة لفلسطين، فتسرد قصة المعاناة والأمل؛ حيث تظهر إحداها الطيور كرمز للتحرر، بينما تصور الأخرى خريطة فلسطين في قلب حركة الطائفين حول الكعبة، في إشارة إلى أن اضطراب العالم لن يستقر إلا برفع الظلم عن فلسطين.

المهندس
المهندس المعماري حاجيدار عبد المجيد

إرث الأجيال

يجمع المعرض أربعة أجيال من المعماريين، من جيل ما قبل الاستقلال وصولاً إلى الجيل الحالي. ويرى حاجيدار عبد المجيد أن الفرق الجوهري بين التصميم المعماري والرسم الحر هو أن الأول يخضع لمتطلبات الزبائن، بينما يمثل الرسم تعبيراً مطلقاً عن أفكار الفنان وتجلياته الروحية.

في نهاية المطاف، تصبح هذه اللوحات وثائق بصرية لمشوار حياة هؤلاء المبدعين، وإرثاً فنياً يسجل قضاياهم ووجداناتهم للأجيال المقبلة، بعيداً عن أطر التصميم التقليدية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32106.html