
في مشهد يمزج بين الألم البيولوجي والغموض السلوكي، رصد باحثون في غرب أستراليا حالة مؤثرة لأنثى دلفين، أطلق عليها فريق جيوغراف للأبحاث البحرية اسم فراغل، وهي ترفض التخلي عن صغيرها النافق، مواصلةً حمله والتنقل به لعدة أيام في مصب ليشينو.
هذا السلوك لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل وثيقة ميدانية أعادت إحياء النقاش العلمي حول الدوافع الكامنة وراء سلوك الرعاية بعد الموت (Epimeletic behavior)، وما إذا كان يعكس ارتباطاً عاطفياً عميقاً أم مجرد استجابة غريزية متجذرة.
يشير علماء الأحياء البحرية إلى أن الدلافين في أسابيعها الأولى تعتمد كلياً على أمهاتها للوصول إلى سطح الماء من أجل التنفس. وعليه، يرى الباحثون أن دفع الأم لصغيرها النافق مراراً إلى الأعلى قد يكون محاولة غريزية لمساعدته على التقاط أنفاسه، حيث تستمر هذه العملية لساعات أو حتى أيام، قبل أن تدرك الأم -بشكل تدريجي- توقف الحياة وتتخلى عن الجثة أو تتركها لتيارات البحر.
A grieving dolphin mother carried her dead calf for several days during a period of mourning.
Fraggle the dolphin has lost her last four calves, according to Geographe Marine Research. pic.twitter.com/k65iZ4iTIP
— Wafula ?? ?? ?? (@IamWafula1) August 4, 2026
لا تُعد حالة فراغل استثناءً؛ فقد سُجلت أنماط سلوكية مشابهة لدى أنواع مختلفة من الحيتانيات حول العالم، بما في ذلك البحر المتوسط ونيوزيلندا. وتُجمع الدراسات على عدة تفسيرات محتملة لهذا السلوك:
ورغم أن العلم لم يحسم بعد ما إذا كانت الدلافين تختبر الحزن بالمفهوم الإنساني، إلا أن تكرار رصد هذه الظاهرة يؤكد أننا أمام نمط سلوكي معقد يفتح آفاقاً جديدة لفهم القدرات الإدراكية والاجتماعية لأذكى الثدييات البحرية.