
في ذكرى مأساة الرابع من أغسطس 2020، يجدد أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت مطالبتهم بالعدالة والمحاسبة، مؤكدين أن ما جرى لم يكن مجرد حادث عرضي، بل نتيجة متوقعة لتخزين آلاف الأطنان من نترات الأمونيوم في قلب العاصمة، بعلم كبار المسؤولين في الدولة.
على مدى ست سنوات، واجهت مسارات التحقيق عقبات ممنهجة؛ بدءاً من تنحية قاضي التحقيق الأول، وصولاً إلى وضع العراقيل أمام القاضي طارق بيطار عبر دعاوى قضائية كيدية، واستغلال حصانات سياسية حالت دون مثول المسؤولين أمام القضاء. ويصف الأهالي هذا الواقع بـ دفن أحبائهم مرتين: مرة تحت الأنقاض، ومرة ثانية تحت أوراق بيروقراطية تهدف لحماية الجناة.
شهد شهر مارس الماضي تطوراً لافتاً تمثل في استكمال التحقيق المحلي الذي شمل 70 مسؤولاً وأمنياً، وإحالة الملف إلى النائب العام التمييزي أحمد رامي الحجار. ورغم وصف هذه الخطوة بـ الاختراق، إلا أن الأهالي يحذرون من بقاء الملف حبيس الأدراج، مؤكدين أن استمرار التحقيق دون الوصول إلى مرحلة المحاكمة هو إفلات من العقاب عبر الاستنزاف.
لم تقتصر مأساة الانفجار على اللبنانيين، بل طالت جنسيات عديدة، مما دفع دولاً مثل فرنسا وأستراليا ودول أخرى للمطالبة بتحقيق شفاف ونزيه. وفي موازاة ذلك، تتحرك مسارات قضائية في الخارج، حيث أصدر القضاء البريطاني حكماً بمسؤولية الشركة المالكة للشحنة عن الأضرار، بينما تستمر دعاوى قضائية في الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا، مع توقيف مالك السفينة في بلغاريا العام الماضي.
في بيان مشترك، وجه أهالي الضحايا نداءً إلى المجتمع الدولي لمواصلة الضغط على السلطات اللبنانية حتى بدء المحاكمة، مشددين على أن المسؤولين المذكورين في ملف التحقيق لا يزالون يتهربون من الحقيقة.
من جهتها، أكدت أنطونيا مولفي، المديرة التنفيذية لمنظمة ليغال أكشن وورلد وايد (Legal Action Worldwide)، أن استكمال التحقيق يمثل محطة هامة، لكنه ليس غاية بحد ذاته، مشيرة إلى أن ما يقف بين الضحايا والمحاكمة اليوم ليس نقصاً في الأدلة، بل غياب الإرادة السياسية.
ختاماً، يشدد الأهالي على أنهم لن يتوقفوا عن المطالبة بإصدار القرار الظني وإحالة الملف إلى المحاكمة، مؤكدين: لا عدالة ستعيد لنا أحباءنا، لكننا نستحق معرفة الحقيقة كاملة عما حدث في الرابع من أغسطس 2020.
الموقعون: