2026/08/04
نحو نظام أمني إقليمي.. لماذا لم يعد بإمكان دول الخليج الاعتماد على المظلة الخارجية؟

لم تعد الوعود بالسلام في منطقة الخليج كافية لضمان الاستقرار، فقد أثبتت التجارب المتكررة أن فترات الهدوء الهشة لا تصمد أمام الواقع الجيوسياسي. فبعد أشهر من الهجمات المتبادلة والتوترات، بات لزاماً على دول الخليج إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية، ليس بناءً على مظلة حماية خارجية، بل عبر بناء نظام أمني متكامل ينبع من داخل المنطقة.

اختبار الدفاعات والواقع الميداني

كشفت التطورات الأخيرة، خاصة الهجمات الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية المدنية والحيوية، عن أهمية الاعتماد على القدرات الدفاعية الذاتية. فقد نجحت الدفاعات الجوية والصاروخية الخليجية -المطورة عبر استثمارات عقد كامل والمدمجة مع الأنظمة الأمريكية- في اعتراض الغالبية العظمى من التهديدات. ومع ذلك، أظهرت هذه الأزمة أن الاعتماد الكلي على الضمانات الأمنية الخارجية لم يمنع الانخراط في صراعات لم تكن دول المنطقة طرفاً في بدءها.

مكونات النظام الأمني الجديد

يرى المحللون أن الأمن المستقبلي للمنطقة يجب أن يرتكز على أربع ركائز أساسية تتجاوز مفهوم الحماية التقليدية:

  • الركيزة الأمريكية: لا بديل عن التكنولوجيا والقدرات الاستخباراتية واللوجستية الأمريكية، لكن الانتقال ضروري نحو تخطيط مشترك ومسؤوليات محددة مسبقاً بدلاً من الوعود الغامضة.
  • الدور الأوروبي: تعزيز التعاون في مجالات الدفاع البحري وحماية البنية التحتية، والاستفادة من خبرات الناتو في توحيد العقائد العسكرية.
  • التعاون الإقليمي (مجلس التعاون وR4): تعزيز التكامل الخليجي في الإنذار المبكر والأمن السيبراني، مع الاستفادة من ثقل تحالف R4 (السعودية، مصر، تركيا، باكستان) لتوفير عمق استراتيجي.
  • القاعدة الصناعية: الانتقال من عقلية الشراء إلى الإنتاج المشترك. إن امتلاك القدرة على التصنيع العسكري يعني أن أي قرار سياسي أجنبي لن يتمكن من تعطيل الدفاعات الجوهرية للمنطقة.

تحول استراتيجي: من مستهلك للأمن إلى منتج له

لقد أثبتت الأشهر الأخيرة أن دول الخليج تمتلك قدرات دفاعية حقيقية وفاعلة عند دمج الأنظمة الوطنية مع قدرات الشركاء. إن التحالفات البحرية الأخيرة، مثل التحالف الذي أعلنته السعودية لحماية باب المندب والبحر الأحمر بمشاركة 14 دولة، تشير إلى تحول جذري في دور المنطقة؛ حيث لم تعد دول الخليج تنتظر الحلول من الخارج، بل أصبحت هي من يدعو ويقود الاستجابة الإقليمية.

إن الهدف النهائي ليس العزلة، بل بناء نظام أمني قادر على الردع مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة، مع التأكيد على أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية لا يمكن أن تكتمل دون معالجة القضايا الجوهرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي لم يعد من الممكن التعامل معها كملف ثانوي.

لقد انتهى عصر انتظار الأمن الجاهز من الآخرين؛ فاليوم تبدأ منطقة الخليج مرحلة جديدة تقوم فيها بإنتاج أمنها بنفسها، معتمدة على التنسيق العابر للحدود والاعتماد المتبادل بدلاً من التبعية المطلقة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32220.html