
مع توسع النشاط الاستيطاني غير القانوني في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، برزت مجموعات استيطانية متطرفة في واجهة المشهد، متبنيةً نهجاً عنيفاً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بهدف فرض واقع جديد على الأرض. تستند هذه المجموعات إلى أيديولوجيات دينية وقومية متشددة تدعو لتوسيع المستوطنات وطرد الفلسطينيين، وتكريس السيطرة الكاملة على الضفة الغربية.
تستفيد هذه المجموعات من بيئة سياسية وقانونية وميدانية توفر لها غطاءً وتسهيلات، مما انعكس في تزايد البؤر الاستيطانية وخطط التوسع. وفيما يلي استعراض لأبرز هذه التشكيلات وأساليب عملها.
تعد شبيبة التلال من أبرز المجموعات الاستيطانية العنيفة، وهي شبكة لامركزية تتكون غالباً من شبان تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاماً، يقيمون في بؤر استيطانية ومزارع رعوية فوق التلال. تعود جذور هذا التوجه إلى دعوات سياسية سابقة بـ السيطرة على التلال، حيث تتبنى المجموعة استراتيجية إقامة بؤر عشوائية كأمر واقع تمهيداً لشرعنتها لاحقاً.
لا تمتلك شبيبة التلال قيادة مركزية موحدة، بل تضم تيارات أيديولوجية متعددة مثل نحالا ونواة التوراة، وتتركز أنشطتهم حول مهاجمة الفلسطينيين واقتلاع أشجارهم ومنعهم من الوصول لأراضيهم. وقد وثقت منظمات حقوقية ارتباطهم بآلاف الهجمات التي تشمل حرق المنازل والمركبات وتخريب الممتلكات.
نشأت شبكة دفع الثمن عام 2008 كشبكة سرية متطرفة، تتبنى عقيدة الانتقام رداً على أي إجراءات إسرائيلية ضد البؤر الاستيطانية أو رداً على هجمات فلسطينية. يتخذ هؤلاء من مدارس دينية (يشيفوت) في مستوطنات مثل يتسهار معقلاً رئيسياً لهم، ويُعرفون بترك شعارات عنصرية في مواقع الهجمات.
بعد أكتوبر 2023، توسعت فرق الحراسة التي تضم مستوطنين بزي عسكري، مدعومين بتسليح حكومي واسع. أدى هذا التداخل بين المكون المدني والعسكري إلى صعوبة في تحديد المسؤولية القانونية عن الانتهاكات، حيث تشير تقارير حقوقية إلى تورط هؤلاء في عمليات إطلاق نار واعتداءات جسدية تحت غطاء رسمي.
تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن العام الجاري شهد قفزة في وتيرة الاستيطان، مع إقرار عشرات البؤر الجديدة وتصاعد الاعتداءات التي وصلت إلى آلاف الحالات، مما أدى إلى تهجير مجتمعات بدوية كاملة. وتؤكد تقارير منظمة يش دين أن نسبة إغلاق ملفات التحقيق في اعتداءات المستوطنين دون توجيه لوائح اتهام تصل إلى 91%.