2026/08/04
اضطراب بيئي غامض في المحيط الجنوبي: تحذيرات علمية من موجة حر تهدد الحياة البحرية

تشهد سواحل أستراليا والمناطق المحيطة بالمحيط الجنوبي تحولات بيئية مقلقة خلال الأسابيع الأخيرة، تزامنت مع رصد تراجع غير مسبوق في أعداد الحيتان المهاجرة، وظهور طيور بحرية نادرة في حالة صحية متردية بعيداً عن مواطنها الأصلية.

مؤشرات مقلقة في المحيط الجنوبي

سجل مراقبو الحيتان في جنوب غرب أستراليا انخفاضاً حاداً في أعداد الحيتان الحدباء خلال موسم هجرتها السنوية، حيث وصلت نسبة التراجع إلى 60% عن المعدلات الطبيعية. وبالتوازي مع ذلك، رُصدت طيور القطرس والنوء قبالة الساحل الشرقي لأستراليا، على بعد آلاف الكيلومترات من مناطق بحثها المعتادة في أعماق المحيط الجنوبي، وهي تعاني من إعياء شديد.

تأتي هذه الظواهر في وقت تزايدت فيه المخاوف البيئية عقب تسجيل أول إصابة مؤكدة في أستراليا بإنفلونزا الطيور (H5N1) لطائر بحري مهاجر، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير التغيرات المناخية وارتفاع درجات حرارة المحيطات على السلوك الطبيعي لهذه الكائنات.

موجات الحر البحرية: الكتلة تعود للواجهة

يُرجع العلماء هذه الاضطرابات إلى موجات الحر البحرية المستمرة منذ فبراير الماضي، والتي طالت المياه المحيطة بجزر هيرد وماكدونالد وصولاً إلى حافة الجليد في القارة القطبية الجنوبية، بالإضافة إلى بحر تاسمان الجنوبي. ويحذر الباحثون من أن ارتفاع درجة حرارة المياه بمقدار درجتين مئويتين فقط قد يؤدي إلى قلب النظم البيئية رأساً على عقب.

ويستحضر العلماء في هذا السياق كارثة الكتلة (The Blob) التي ضربت شمال المحيط الهادئ بين عامي 2014 و2016، حيث تسببت في نفوق جماعي للحيتان، وتضور الطيور جوعاً، واختفاء غابات عشب البحر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة بمعدلات قياسية، مما جعل مئات الأنواع تخرج عن نطاقاتها الطبيعية.

فجوات معرفية وتحديات مستقبلية

تشير الدراسات إلى أن موجات الحر البحرية تؤثر بشكل مباشر على توافر العوالق الحيوانية، التي تعد الركيزة الأساسية في السلسلة الغذائية للحيتان والطيور والفقمات. وقد لوحظ بالفعل انخفاض كبير في أعداد فقمات الفراء في جنوب المحيط الأطلسي، مما دفع لتصنيفها ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.

ويؤكد الخبراء أن الفجوات الكبيرة في المراقبة العلمية داخل المحيط الجنوبي تزيد من صعوبة التنبؤ بالتأثيرات المستقبلية. ويدعو المجتمع العلمي إلى تبني استراتيجيات مراقبة طويلة الأمد للأنواع الرئيسية، وتتبع الظروف البيئية في مناطق التكاثر والتغذية، لتمكين السلطات من اتخاذ قرارات سريعة، مثل إعادة توجيه سفن الصيد أو فرض حماية بيئية صارمة في المناطق الأكثر تضرراً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32261.html