
انطلقت في العاصمة الإيطالية روما جولة سابعة من المفاوضات بوساطة أمريكية، تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على آلية المناطق العازلة في جنوب لبنان، تمهيداً لانسحاب القوات الإسرائيلية وتسلم الجيش اللبناني زمام السيطرة الأمنية في تلك المناطق.
تأتي هذه المحادثات التي تستمر لثلاثة أيام، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة في جنوب لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المشروط الذي أُبرم في يونيو الماضي. وتسعى الأطراف المشاركة إلى تحويل اتفاق إطار العمل الصادر في 26 يونيو إلى واقع ملموس، بعد تعثر الانسحابات المقررة سابقاً.
يشارك في الجولة السابعة وفود رفيعة المستوى من الجانبين السياسي والعسكري. ويضم الوفد اللبناني كلاً من السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم، والسفيرة الحالية ندى معوض، بالإضافة إلى وفد عسكري بقيادة العميد جورج رزق الله، ومستشارين قانونيين وخبراء في مسح الأراضي. في المقابل، يشارك ممثلون عن المستوى العسكري والسياسي الإسرائيلي لمناقشة تفاصيل الانتشار والانسحاب.
نص إطار العمل الذي تم التوصل إليه في يونيو على عملية متسلسلة تضمن استعادة الجيش اللبناني سلطته السيادية، مع إعادة تموضع تدريجي للقوات الإسرائيلية. ورغم أن الاتفاق حدد مناطق تجريبية لنقل السيطرة، إلا أن إسرائيل تواصل التمسك بـ منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات، متذرعة بضرورة حماية مستوطنات الشمال ما لم يتم نزع سلاح حزب الله.
تشير المعطيات إلى أن لبنان سيطرح في هذه الجولة مناطق جديدة للانسحاب الإسرائيلي، تشمل بلدتي بنت جبيل أو الخيام جنوب نهر الليطاني. كما سيقدم الوفد العسكري اللبناني خرائط تفصيلية لانتشاره في منطقة زوطر الغربية، التي تم الاتفاق عليها كمنطقة تجريبية أولى خلال الجولة السادسة.
من جانبه، أكد السفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى أن هناك حاجة لمزيد من العمل التقني، محذراً من أن التسرع قد يهدد سلامة المدنيين، ومشدداً على أهمية التنفيذ المسؤول للاتفاق لضمان استقرار المناطق التجريبية اللاحقة.
تأتي هذه الاجتماعات وسط استمرار التوتر الميداني، حيث سجلت الأيام الأخيرة غارات إسرائيلية في مناطق متفرقة من الجنوب، مما يلقي بظلاله على أجواء التفاوض في روما، وسط تباين واضح في الرؤى بين الحكومة اللبنانية والجانب الإسرائيلي حول توقيتات الانسحاب والضمانات الأمنية.