
أثارت التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، اهتماماً واسعاً بشأن احتمالات فتح قنوات حوار مباشر بين الحزب والقيادة السورية. وجاء هذا الموقف خلال كلمة ألقاها قاسم في مدينة بعلبك اللبنانية، حيث أكد أنه لا مانع من لقاء علني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يراه الطرفان مناسباً.
وقد أعرب قاسم عن تمنياته بأن تنجح سوريا في بسط العدل، والحفاظ على وحدتها، وإخراج القوات الأجنبية من أراضيها، مشدداً على أن استقرار سوريا يمثل سنداً للبنان، والعكس صحيح.
يأتي هذا التحول في الخطاب في وقت حساس، حيث شهدت العلاقة بين الطرفين توتراً كبيراً نتيجة انخراط حزب الله العسكري في سوريا لدعم النظام السابق، وما تلا ذلك من مواجهات مع فصائل الثورة السورية التي تمثل اليوم ركيزة في القيادة السورية الجديدة.
وقد تجلى هذا التحول في طبيعة العلاقة مؤخراً، حيث انتقلت سوريا من كونها حليفاً استراتيجياً وممراً لسلاح الحزب، إلى دولة تتبنى سياسات مناهضة لأجندة الحزب الإقليمية، وهو ما ظهر جلياً في إحباط السلطات السورية لشحنات أسلحة كانت موجهة للحزب عبر الحدود العراقية.
يرى مراقبون أن هذا النهج السوري الجديد يأتي في ظل معطيات إقليمية متغيرة، حيث تسعى دمشق لضبط حدودها ومنع استخدام أراضيها كطريق عبور للأسلحة. وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد يتبنى سياسة تعامل جديدة مع حزب الله، تهدف إلى تحقيق المصلحة الوطنية السورية بعيداً عن التجاذبات السابقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار في مقابلات إعلامية إلى أن القيادة السورية الحالية قد تتولى التعامل مع ملف حزب الله، معتبراً أن دمشق تدرك تفاصيل المشهد الميداني بشكل دقيق.
مع وجود حدود مشتركة تمتد لـ 375 كيلومتراً، يرى المحللون أن أي تقارب أو حوار مباشر بين الطرفين سيواجه تحديات معقدة، لا سيما في ظل الانقسامات الطائفية والتوترات الإقليمية، بالإضافة إلى وجود فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، مما يجعل أي تفاهم محتمل خاضعاً لحسابات دقيقة تتجاوز مجرد الرغبة في الحوار.