
بينما تترقب الأوساط العالمية عودة ظاهرة النينيو المناخية، لا يقتصر القلق على تقلبات درجات الحرارة أو معدلات الأمطار، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العربي. خبراء يحذرون من أن الموجة المرتقبة قد تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على توفر الغذاء وأسعاره، في ظل أوضاع اقتصادية دولية بالغة التعقيد.
تُعرّف النينيو بأنها مرحلة دفء غير طبيعي لمياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي، تؤدي إلى إضعاف الرياح التجارية وتسبب اضطرابات مناخية واسعة النطاق، تشمل الجفاف الشديد في مناطق، والفيضانات المدمرة في أخرى. ومع توقعات بتصاعد حدة الموجة الحالية لتصل إلى ذروتها بين أواخر 2026 وأوائل 2027، يضع الخبراء 6 أسباب جوهرية تجعل من هذه النسخة تحدياً مضاعفاً للمنطقة العربية.
كيف تحولت ظاهرة النينيو من ظاهرة مناخية دورية إلى مصدر قلق عالمي؟ ولماذا يخشى العلماء نسختها القادمة؟ #الجزيرة_أخبار pic.twitter.com/NCBy6E1oUV
— قناة الجزيرة (@AJArabic) June 4, 2026
تؤدي الظاهرة إلى إضعاف الإنتاج الغذائي في الدول المصدرة، مما يرفع فاتورة استيراد الغذاء للدول العربية. ومع ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 35% خلال عام 2026 نتيجة أزمات الطاقة واضطرابات الشحن، أصبح المزارعون في الدول المنتجة عاجزين عن تعويض النقص، مما يضع إمدادات القمح والأرز في خطر حقيقي.

خلافاً لموجة 2015، تأتي النينيو الحالية لتضرب أسواقاً تعاني بالفعل من تبعات الحروب واضطرابات سلاسل الإمداد في البحر الأحمر، مما يجعل القدرة على امتصاص الصدمات أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً.
خلال العقد الماضي، زاد عدد سكان الدول العربية بـ 50 مليون نسمة دون نمو موازٍ في الإنتاج الزراعي المحلي، مما جعل المنطقة تعتمد على الاستيراد لتأمين 50-70% من احتياجات الحبوب، وهو ما يضاعف من وطأة أي نقص عالمي في الإمدادات.
البنك الإفريقي للتنمية يحذر من أن موجة النينيو المقبلة قد تكون الأقوى منذ عقود.. مكبدة إفريقيا خسائر تصل إلى 20 مليار دولار#الجزيرة_أخبار pic.twitter.com/TvmOo6Auri
— قناة الجزيرة (@AJArabic) July 27, 2026
تواجه مناطق النزاع (مثل غزة واليمن والسودان) تحديات مضاعفة، حيث تعيق الصراعات برامج الإرشاد الزراعي وتجعل الملايين أكثر عرضة للجوع في حال ارتفاع أسعار الغذاء العالمية.
تعاني العديد من الدول العربية من ديون مرتفعة وتراجع في العملات المحلية، مما يقلص من قدرة الحكومات على دعم السلع الأساسية، ويجعل أي ارتفاع في أسعار القمح أو الزيوت عبئاً لا يُحتمل على ميزانيات الدول والأسر.

تعتبر المنطقة العربية، خاصة الهلال الخصيب، من أكثر المناطق تضرراً؛ حيث يؤدي ضعف المنخفضات الجوية المتوسطية خلال سنوات النينيو إلى جفاف يضرب المحاصيل المعتمدة على الأمطار. كما يمتد الخطر ليشمل تشكل أعاصير مدارية غير معتادة تضرب سواحل اليمن وعُمان، وتفشي آفات زراعية جديدة بسبب التغيرات المناخية.
ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في التحول نحو العمل الاستباقي عبر تحسين نظم الإنذار المبكر، وتوجيه التمويل اللازم لدعم المزارعين والرعاة قبل تحول الآثار المناخية إلى كوارث إنسانية.