2026/08/04
السادسة و7 دقائق.. بيروت تحيي ذكرى الانفجار والعدالة في اختبارها الأخير

عندما تشير عقارب الساعة إلى السادسة و7 دقائق من مساء الرابع من أغسطس/آب، يخفت ضجيج العاصمة اللبنانية فجأة. تقرع أجراس الكنائس، وتعلو صفارات السفن الراسية في المرفأ، ويقف المئات في صمت ثقيل، يحملون صور من رحلوا قبل 6 سنوات، في مشهد يختزل مدينة انقسم تاريخها إلى زمنين: ما قبل انفجار المرفأ وما بعده.

في المكان ذاته الذي شهد عام 2020 أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، يجدد أهالي الضحايا عهدهم بمواصلة المطالبة بالحقيقة. هذا العام، اتخذت المسيرات طابعاً استثنائياً، حيث انطلقت من الكرنتينا مروراً بساحة الشهداء وصولاً إلى المرفأ، وسط ترقب لتحولات في المسار القضائي.

التجمّع
لبنانيون تجمّعوا أمام فوج إطفاء بيروت للانطلاق في مسيرة نحو المرفأ

مدينة تستعيد جرحها

خيّم الحداد الوطني على بيروت، ونُكست الأعلام، بينما صدحت الكنائس بالقداديس. وفي الشوارع المحيطة بالمرفأ، رفعت عائلات الضحايا والناجون، إلى جانب نقابة المحامين وناشطين، شعارات تؤكد أن سنوات الانتظار الست لم تنجح في إخماد جذوة المطالبة بالمحاسبة.

ولا تزال آثار الرابع من أغسطس حاضرة، حيث أدى اشتعال نحو 2750 طنًا من نترات الأمونيوم، التي خُزنت لسنوات داخل العنبر رقم 12، إلى دمار واسع أودى بحياة أكثر من 220 شخصاً، وأصاب أكثر من 6500 آخرين، مخلفاً جرحاً غائراً في ذاكرة لبنان الحديث.

لبنانيون
لبنانيون رفعوا العلم اللبناني الممهور بشعارات تطالب بكشف الحقيقة

هل اقتربت العدالة؟

بعد سنوات من التعطيل والشلل القضائي بفعل التجاذبات السياسية، شكّل عام 2025 منعطفاً بانتهاء المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من تحقيقاته وإحالة الملف لمراجعة النيابة العامة التمييزية، تمهيداً لإصدار القرار الظني.

ويؤكد الباحث في هيومن رايتس ووتش، رمزي قيس، أن هذه المرحلة هي الأكثر حساسية، مشيراً إلى أن الجميع ينتظر القرار الظني لتحديد المسؤوليات وكشف المتورطين الذين سمحوا ببقاء شحنة المواد الخطرة في قلب العاصمة.

أهالي
أهالي الضحايا رفعوا صور أبنائهم خلال المسيرة للمطالبة بالعدالة وكشف الحقيقة

اختبار الدولة

تزامن إحياء الذكرى مع تصريحات رسمية شددت على ضرورة العدالة؛ حيث أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إصدار القرار الظني بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، بينما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن العدالة ليست محل مساومة، مؤكداً أنه لا غطاء لأي مسؤول مهما كان موقعه.

والدة
والدة ضحية مرفأ بيروت فاطمة تطالب بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة لابنها وسائر الضحايا

قصص لم تُطوَ

بالنسبة لعائلات الضحايا، تظل الوعود السياسية مجرد حبر على ورق. فاطمة حرب، التي فقدت ابنها محمد طليس، لا تزال تنتظر جواباً عن سؤالها: من سمح ببقاء تلك المواد داخل المرفأ؟.

بدورها، تؤكد نوال كامل، خالة الضحية شادي أبي شقرا، أن العدالة ليست مطلباً عاطفياً فحسب، بل هي شرط أساسي لقيام دولة تحفظ كرامة وأمان مواطنيها.

الساعة
الساعة السادسة و7 دقائق.. بيروت تعود إلى لحظة الانفجار والعدالة تقترب من اختبارها الأصعب
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32381.html