
في خطوة قد تغير معايير حفظ اللحوم وتغني عن الاعتماد الكلي على التجميد العميق، نجح باحثون في معهد علوم وتكنولوجيا الأغذية التابع لأكاديمية العلوم الزراعية الصينية في تطوير تقنية مبتكرة تعتمد على المجالات الكهربائية للحفاظ على جودة اللحوم الطازجة لفترات أطول.
تتعرض اللحوم الطازجة أثناء التخزين التقليدي لعمليات تحلل طبيعية تؤثر على قيمتها التجارية والغذائية؛ حيث يؤدي تحلل السكر بعد الذبح إلى تحول الغليكوجين إلى حمض اللاكتيك، مما يخفض الرقم الهيدروجيني (pH) للأنسجة. هذا التغير يجعل اللحم أكثر شحوباً وليونة ويفقده جزءاً كبيراً من رطوبته وعصارته.
وعلى الرغم من أن الحفظ عند درجات حرارة قريبة من التجمد (-1 درجة مئوية) يعد حلاً نظرياً فعالاً، إلا أن الحفاظ على استقرار هذه الدرجة بدقة يعد تحدياً تقنياً معقداً.
للتغلب على هذه العقبات، ابتكر الفريق البحثي طريقة تعتمد على تعريض اللحوم لمجال كهربائي إلكتروستاتيكي قوي. ولإثبات كفاءة هذه التقنية، قام الباحثون بتجهيز غرفة تبريد خاصة مزودة بمولد جهد عالٍ يغذي صفائح نحاسية بجهد 12 كيلوفولطا.
خلال تجربة استمرت 120 ساعة، خضعت عينات من لحم الخنزير لمراقبة دقيقة عبر سبع مراحل، شملت تحاليل كيميائية حيوية لقياس مستويات الغليكوجين، والغلوكوز، والبيروفات، واللاكتات.
أظهرت النتائج، التي نُشرت في مجلة Food Quality and Safety، أن المجال الكهربائي يؤثر بشكل مباشر على البيئة الجزيئية للإنزيمات المسؤولة عن تحلل السكر، مما يؤدي إلى:
تساهم هذه التفاعلات في الحفاظ على الخصائص الطبيعية للحم، مثل اللون والطراوة، لفترات تخزين أطول، مما يفتح آفاقاً جديدة في تكنولوجيا الأغذية لتقليل الهدر وتحسين جودة المنتجات الحيوانية دون الحاجة إلى التجميد القاسي.