
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية Proceedings of the National Academy of Sciences عن وجود احتياطيات هائلة من الهيدروجين في باطن الأرض، وذلك من خلال استخدام نماذج محاكاة حاسوبية متطورة تتيح فهم الخصائص الفيزيائية والكيميائية لأعماق الكوكب التي يستحيل الوصول إليها مباشرة.
نظراً لصعوبة دراسة مركز الأرض ميدانياً، اعتمد الباحثون على النمذجة الديناميكية الحرارية لتحليل سلوك الهيدروجين عند درجات حرارة وضغوط هائلة. وقد أظهرت النتائج أن الهيدروجين يكتسب خصائص سائلة ويصبح موصلاً للكهرباء تحت هذه الظروف، حيث طور العلماء نماذج كمومية لسبائك الحديد والهيدروجين ذات تراكيب بلورية متنوعة.
أوضحت النتائج أن البنية السداسية المتراصة هي السائدة في النواة الداخلية للأرض، لقدرتها على الحفاظ على استقرارها الديناميكي الحراري عند ضغط يصل إلى 3.5 مليون ضعف الضغط الجوي، ودرجات حرارة تتجاوز 6000 كلفن، وهي حرارة تقارب حرارة سطح الشمس.
حدد العلماء تدرجاً شعاعياً في توزيع الهيدروجين، حيث ينتقل العنصر من النواة الخارجية إلى الداخلية، مما يدفع الهيدروجين فائق التأين إلى الخارج ليختلط بالصخور المنصهرة. وتلعب هذه الدورة دوراً محورياً في:
ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم العمليات الجيولوجية التي شكلت كوكبنا، مع خطط مستقبلية لتطبيق النماذج الرياضية نفسها لدراسة سلوك الأكسجين والكربون في النواة، مما يعزز قدرتنا على التنبؤ بالتغيرات التي تطرأ على المجال المغناطيسي للأرض.