
تواجه الجزر الصغيرة حول العالم، والتي تعد موطناً لنحو خُمس التنوع الحيوي على كوكب الأرض، تحديات وجودية متسارعة. فقد حذرت دراسة علمية حديثة من أن هذه المناطق الحيوية تقف أمام ضغط ثلاثي متزايد يهدد بابتلاع مقومات الحياة فيها بحلول عام 2050، وهو مزيج يتكون من: تغير المناخ، وتغير استخدام الأراضي، والغزوات البيولوجية للأنواع غير الأصلية.
قام الباحثون بتحليل بيانات 16,578 جزيرة عالمية، معتمدين على ستة مؤشرات دقيقة تشمل تقلبات درجات الحرارة ومعدلات الأمطار، وسيناريوهات ارتفاع مستوى سطح البحر، والتوسع العمراني والزراعي، بالإضافة إلى كثافة الأنواع الغازية.
تشير كلارا مارينو، الباحثة في التنوع البيولوجي بجامعة باريس ساكلاي، إلى أن تغير المناخ يمثل التهديد المسيطر في 65% من الجزر التي شملتها الدراسة. ومع ذلك، تختلف طبيعة الخطر باختلاف خصائص الجزيرة؛ فبينما يواجه 13% من الجزر مخاطر الغزوات البيولوجية، يبرز تغير استخدام الأراضي كتهديد أول في 22% من الحالات.
وتكشف البيانات أن الجزر الأكثر عرضة للخطر التراكمي (أعلى 5% من الجزر) يتصدر فيها تغير استخدام الأراضي قائمة المخاطر بنسبة 87%، حيث تؤدي إزالة الغطاء الطبيعي والتوسع العمراني وتفتيت الموائل إلى نتائج كارثية تفوق في حدتها أحياناً تأثير ارتفاع الحرارة المباشر.
تتركز بؤر التعرض المرتفع في مناطق استراتيجية وحيوية، أبرزها المحيط الهادي، وخليج البنغال، وبحر البلطيق، وبحر الصين الشرقي، والفلبين، وإندونيسيا. كما حددت الدراسة دولاً ومناطق تضم عدداً أعلى من المتوقع من الجزر شديدة التعرض، مثل سيشل، وبنغلاديش، والصين، وبولينيزيا الفرنسية، وميكرونيزيا، وتوفالو، وسنغافورة، وسريلانكا.
تخلص الدراسة إلى أن شكل الجزيرة وموقعها الجغرافي يلعبان دوراً حاسماً في تحديد نوع الخطر:
تؤكد الدراسة أن هذه النتائج تعد خريطة إنذار لصناع القرار، حيث يتطلب الوضع تدخلاً نوعياً؛ ففي بعض الجزر تكمن الأولوية في حماية الموائل المتبقية ومنع التوسع العمراني، وفي أخرى يتطلب الأمر استراتيجيات لمكافحة الأنواع الغازية، بينما تظل حماية المناطق الساحلية مسألة وجودية للجزر المنخفضة.