
أثارت الخطة التي طرحها حزب ريفورم يو كيه (Reform UK) اليميني في بريطانيا، والتي تدعو إلى نشر البحرية لاعتراض قوارب المهاجرين وإعادتهم إلى فرنسا، موجة من الانتقادات والتحذيرات من تداعياتها القانونية والدبلوماسية الخطيرة.
وصف نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم، المهمة التي أطلق عليها اسم عملية الحصن بأنها خطوة إنسانية تهدف إلى الإنقاذ والعودة، زاعماً أنها لن تخرق القانون الدولي. ويأتي هذا المقترح في وقت تعهد فيه فاراج بشن أكبر عملية عسكرية في القناة الإنجليزية منذ الحرب العالمية الثانية، لمنع ما أسماه بـ الغزو وضمان عودة المهاجرين فوراً إلى نقطة انطلاقهم.
في المقابل، أكد ضياء يوسف، المتحدث باسم الحزب للشؤون الداخلية، أن الحزب سيضع المصالح البريطانية في المقدمة، مشدداً على أن البحرية ستعيد المهاجرين إلى الساحل الفرنسي بغض النظر عن المواقف السياسية في باريس.
يرى خبراء ومحللون أن الخطة غير واقعية وقد تؤدي إلى نزاع دبلوماسي حاد. وأوضح مركز العدالة العسكرية أن القانون الدولي البحري لا يسمح لقوات دولة مسلحة بدخول المياه الإقليمية لدولة أخرى لضبط وإعادة الأشخاص، معتبرين ذلك انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية.
من جانبه، أشار ميهنيا كويبس، الباحث في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، إلى أن أي إجراء أحادي الجانب من بريطانيا قد يدفع فرنسا إلى تعليق التعاون القائم، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية وتسيير دوريات الشواطئ، بل وقد تسعى فرنسا لصد السفن البريطانية في القناة.
بدورها، وصفت سارة سينجر، أستاذة قانون اللاجئين بجامعة لندن، المقترح بأنه إهدار للموارد العسكرية، مشيرة إلى أن عمليات الطرد الجماعي تتعارض مع القوانين البريطانية والأوروبية التي تفرض تقييم طلبات اللجوء بشكل فردي. وأضافت أن هذه الاستراتيجية جُرِبت سابقاً في عام 2022 تحت مسمى عملية أيزوتروب وتم التخلي عنها بعد تحذيرات عسكرية من مخاطرها القانونية والميدانية.
حذر القائد السابق في البحرية، توم شارب، من أن الخطة غامضة في النظرية وخطيرة في الممارسة. وأوضح أن البحرية الملكية لن تتمكن من دخول المياه الفرنسية إلا عبر تفعيل الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحر (SOLAS)، وهو ما سيتطلب من البحارة التظاهر بأن عمليات الاعتراض هي عمليات إنقاذ، واصفاً ذلك بأنه تصرف خادع في أحسن الأحوال.
We must put a stop to this. Our plan will saves lives. https://t.co/aLa51EHbjX
— Nigel Farage (@Nigel_Farage) August 4, 2026
ترى سارة وولف، الأستاذة في جامعة ليدن، أن المقترح يتجاهل تعقيدات ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث فقدت بريطانيا الوسائل القانونية لإعادة طالبي اللجوء إلى دول الاتحاد بموجب اتفاقية دبلن. وأشارت إلى أن الخطة تفتقر إلى أي مسؤولية تجاه معالجة طلبات اللجوء، مما يجعلها أقرب إلى عمليات الدفع القسري منها إلى إجراءات الإدارة الإنسانية.