2026/08/05
سياسة التقطيع: كيف تعيد إسرائيل هندسة الضفة الغربية عبر قيود الحركة؟

تحول المشهد: من التنقل المباشر إلى رحلات محفوفة بالمخاطر

على مدى ستة عقود، شهد الفلسطينيون في الضفة الغربية تحولاً جذرياً في طبيعة الأرض، حيث أعادت إسرائيل صياغة المشهد عبر التخطيط المكاني، والإغلاقات العسكرية، والتوسع الاستيطاني، وشق الطرق. ما كان يوماً رحلة مباشرة وسلسة من نقطة إلى أخرى، تحول اليوم إلى رحلة مضنية ومحفوفة بالمخاطر.

أنماط التقييد: عزل المدن والقرى

تتعدد أشكال القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين، وتتصاعد حدتها بشكل مستمر، ويمكن تصنيفها إلى ثلاث فئات رئيسية:

  • الحواجز العسكرية: تشمل الحواجز الثابتة والمتحركة على الشرايين الرئيسية، والسواتر الترابية التي تغلق مداخل القرى والمخيمات، والبوابات الحديدية التي تتحكم بها القوات الإسرائيلية عن بُعد.
  • نظام التصاريح: فرض قيود مشددة على الوصول إلى القدس الشرقية وإسرائيل، مما يعيق الوصول إلى الأماكن المقدسة والعمل.
  • معبر الكرامة: تقييد قدرة الفلسطينيين على السفر دولياً عبر جسر اللنبي (معبر الكرامة) مع الأردن.

تداعيات اقتصادية واجتماعية كارثية

منذ أكتوبر 2023، شهدت هذه القيود تصعيداً غير مسبوق أدى إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني وتعطيل مفاصل الاقتصاد. وتبرز الآثار في عدة جوانب:

  • شلل الحركة التجارية: أدى تأخير البضائع عند الحواجز وتلف السلع سريعة التلف، إلى ارتفاع تكاليف التجارة، مما أضر باقتصاد يعتمد بنسبة 67% من ناتجه المحلي على التبادل التجاري.
  • أزمة العمالة: تسببت القيود في حرمان عشرات الآلاف من العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر بشكل حاد وتضرر حوالي 750 ألف شخص يعتمدون على هذا الدخل.
  • تفكك النسيج الاجتماعي: أثرت القيود على التواصل بين العائلات الممتدة، وأعاقت الوصول إلى الخدمات الطبية الطارئة والمؤسسات التعليمية، حيث اضطرت الجامعات لتقليص التعليم الوجاهي.

أهداف استراتيجية خلف التحكم الأمني

يرى مراقبون أن الذرائع الأمنية التي تسوقها إسرائيل لا تفسر الانتشار الكثيف والتعسفي للحواجز، خاصة في ظل توجهات سياسية رسمية ترفض حل الدولتين وتدعو إلى ضم الضفة الغربية. إن الهدف الحقيقي يتجاوز الأمن ليصبح إعادة هيكلة الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة يسهل على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اختراقها والسيطرة عليها.

مستقبل المقاومة والسيطرة

بينما تنجح إسرائيل في تفتيت المجتمع الفلسطيني إلى جيوب معزولة، إلا أنها تفشل في إنهاء تطلعات الفلسطينيين للتحرر من الاحتلال. إن سياسات الضم والإجراءات العقابية لا تؤدي إلا إلى تعميق حالة الغضب، مما يجعل المنطقة أقل استقراراً وأكثر عرضة للانفجار في المستقبل، بدلاً من تحقيق الأمن المزعوم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32593.html