2026/08/05
بين القصف والهدنة المزعومة.. بندر عباس تعيش جحيم الحرب المنسية

في شهادة إنسانية مؤثرة، تروي باريسا، وهي أم عزباء تبلغ من العمر 44 عاماً من مدينة بندر عباس الإيرانية، تفاصيل الحياة تحت وطأة القصف المستمر، في وقت تدعي فيه التقارير الرسمية وجود وقف لإطلاق النار. تعيش باريسا، كغيرها من سكان المدينة، حالة من الترقب والقلق الدائم في ظل تصاعد الأعمال العدائية في جنوب إيران.

حياة معلقة تحت سحب الدخان

تستذكر باريسا يوم 11 يوليو، حين استيقظت على مشهد أعمدة الدخان تتصاعد من جهتين متقابلتين في المدينة؛ حيث استهدف القصف ميناء شهيد رجائي التجاري الأكبر في البلاد، ومطار المدينة في وقت واحد. تقول باريسا: هذه هي الحرب الثالثة التي أعاصرها، لكنني شعرت بهذه الحرب بكل ذرة في كياني.

وتشير باريسا إلى التباين الصارخ بين الواقع اليومي وما تنقله وسائل الإعلام: بينما تصف التقارير الإعلامية ما يحدث بأنه مجرد حوادث طبيعية تخللت فترة الهدنة، نحن نعيش في قلب حرب شاملة بكل ما للكلمة من معنى.

بالنسبة لنا، بدأت حرب فبراير بضربة على مدرسة في ميناب. وبدأت حرب يوليو بالهجوم على مهجع الجنود في بامبور، حيث مُزقت أجساد أبناء الأمهات المكلومات وهم نائمون في أسرّتهم، وكان معظمهم على وشك إنهاء خدمتهم العسكرية الإلزامية.

قلق لا يهدأ وخوف من المجهول

تتحدث باريسا عن خوفها اليومي على ابنها البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يعمل في البحر، وتقول: لا يمر يوم دون أن يغمرني القلق من احتمالية تعرضه للخطر في عرض البحر. البحر لم يعد آمناً، فقد استُهدفت العديد من قوارب الصيد والتجارة.

ثلاثة
ثلاثة صبية يلعبون في مياه مضيق هرمز الضحلة، وتتصاعد أعمدة الدخان من انفجار في الخلفية، قبالة بندر عباس، إيران، الاثنين 13 يوليو 2026 [Razieh Poudat/ISNA via AP]

وتصف باريسا حالة الرعب النفسي التي يعيشها السكان: في ليالي القصف، كنا نضغط بآذاننا على الأرض بانتظار توقف الضجيج. حتى عندما تعلن وسائل الإعلام أن الهجمات قد توقفت، لا يوجد ضمان للأمان. المباني السكنية تُقصف في وضح النهار، وأي صوت مرتفع في الشارع يجعلنا نرتجف ظناً منا أن القصف قد تجدد.

محاولات للصمود وسط الركام

لم تكن الحرب مجرد تهديد مادي، بل امتدت لتكسر أرواح السكان. تروي باريسا كيف فقدت صديقتها المقربة زوجها في إحدى الغارات، وكيف أصبحت غير قادرة على مواساة أطفال صديقتها الذين لا يزالون ينتظرون عودة والدهم. وفي محاولة للهروب من هذا الواقع، انضمت باريسا إلى مجموعة من رائدات الأعمال في بندر عباس، يقدمن الدعم للنساء اللواتي تضررت مشاريعهن بسبب الحرب وانقطاع الإنترنت.

تختتم باريسا شهادتها قائلة: نحن نعيش في حالة من التعليق الأبدي. لا توجد آفاق للرؤية، وإذا عرفنا فقط ما إذا كنا نعيش في حالة حرب أو هدنة أو سلام، لتمكنا من اتخاذ قرارات بشأن حياتنا. لكن هذا الوضع يرفض أن يُسمى باسم محدد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32647.html