2026/08/05
لبدة الكبرى تستيقظ من تحت الرمال: بعثة دولية تستأنف التنقيب في روما أفريقيا

طرابلس – في مشهد يعيد إحياء الذاكرة التاريخية للبحر المتوسط، عادت أعمال التنقيب الميدانية إلى مدينة لبدة الكبرى الأثرية، لتطوي بذلك سنوات من الجمود فرضتها الظروف الأمنية، وتفتح الباب أمام كشف فصول جديدة من تاريخ إحدى أهم المدن الرومانية المتكاملة في العالم.

منظر
منظر جوي يظهر الامتداد العمراني لمدينة لبدة الكبرى وتماسها المباشر مع شاطئ البحر.

روما أفريقيا.. جوهرة المتوسط المهددة

تُعد لبدة الكبرى، التي تأسست كمركز تجاري فينيقي في القرن السابع قبل الميلاد، شاهداً حياً على ازدهار العمارة الرومانية، لا سيما في عهد الإمبراطور سبتيميوس سيفيروس. وقد أدرجت منظمة اليونسكو الموقع ضمن قائمة التراث العالمي عام 1982، قبل أن يُصنف ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر في 2016، مما يعكس الحاجة الملحة لحماية هذا الإرث الحضاري من التحديات الراهنة.

استئناف المسار الأثري

أكد البروفيسور فنسنت ميشيل، رئيس البعثة الأثرية الفرنسية، أن العودة إلى لبدة تأتي ضمن خطة استراتيجية بدأت عام 2024 لتعزيز النشاط الأثري في ليبيا. وأوضح ميشيل أن التعاون لم ينقطع رغم توقف العمل الميداني، حيث ركزت الجهود خلال السنوات الماضية على برامج التدريب المتخصصة في صيانة الفسيفساء وإدارة المتاحف، بالإضافة إلى اكتشافات هامة في مدينة أبولونيا الأثرية.

رئيس
البروفيسور فنسنت ميشيل خلال تفقد أعمال الحفر الميداني.

الحمامات الشرقية: لغز الحياة خارج الأسوار

تركز أعمال البعثة الحالية على الحمامات الشرقية، التي يرى الباحثون أنها مفتاح لفهم التطور العمراني خارج أسوار المدينة. وتشير الدراسات الأولية إلى أن لبدة لم تشهد انهياراً مفاجئاً، بل تميزت بقدرة فائقة على التكيف مع التحولات السياسية والاقتصادية، حيث كانت الحمامات تمثل مراكز حيوية للحياة الاجتماعية والاقتصادية.

أعمال
أحد أفراد فريق التنقيب يزيل طبقات التربة لكشف معالم الحمامات الشرقية.

رؤية علمية للمستقبل

من جانبه، شدد الدكتور عمران الشريف، الأكاديمي المتخصص في التاريخ القديم، على أن المدينة لا تزال تخفي أجزاء واسعة لم تخضع للتنقيب بعد، مثل المناطق المحيطة بقوس الإمبراطور تيبيريوس. وأكد الشريف أن الأرياف المحيطة بلبدة تعتبر امتداداً حضارياً مهماً، حيث أثبتت الدراسات استمرارية تأثير المدينة في الذاكرة العمرانية الليبية عبر العصور.

باحثون
باحثون يعاينون بقايا المباني والأقواس الرومانية في الموقع.

وفي سياق متصل، يسعى الفريق العلمي إلى إنشاء مدرسة ميدانية في لبدة لتدريب الكوادر الليبية على تقنيات التنقيب الحديثة والتوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد، لضمان استدامة حماية هذا الكنز التاريخي الذي يثبت يوماً بعد يوم أن لبدة الكبرى لا تزال قادرة على إعادة كتابة فصول من ذاكرة الإنسانية.

فريق
فريق العمل المشترك من الباحثين الفرنسيين والليبيين في موقع التنقيب.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32663.html