2026/08/05
العراق أمام اختبار حصر السلاح: تحديات أمنية ومهلة زمنية تضع الدولة على المحك

يواجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أزمة سياسية وأمنية متصاعدة مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في 30 سبتمبر لحصر السلاح بيد الدولة، وهي الخطوة التي تثير انقساماً حاداً بين القوى المسلحة والحكومة.

موقف الفصائل من نزع السلاح

على الرغم من إعلان عدد من الجماعات المسلحة، مثل سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، موافقتها على الاندماج في القوات المسلحة الرسمية، إلا أن رفض فصائل مسلحة نافذة يهدد بنسف هذه المبادرة.

فقد أعلنت كتائب حزب الله، وهي واحدة من أكثر الفصائل تسليحاً في البلاد، رفضها الصريح لقرار الحكومة، متعهدة بالاحتفاظ بما تصفه بـ سلاح المقاومة والعمل على تطوير ترسانتها. وفي السياق ذاته، اعتبرت حركة النجباء أن جهود الحكومة لنزع السلاح يجب أن تركز على الأسلحة غير القانونية التي تسبب الفوضى، لا على سلاح المقاتلين الذين دافعوا عن العراق ومقدساته.

ضغوط دولية وأزمات اقتصادية

تأتي هذه التحركات وسط ضغوط أمريكية مكثفة في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، بالإضافة إلى تحديات اقتصادية خانقة. وتشكل إيرادات النفط أكثر من 90% من ميزانية الدولة العراقية، إلا أن توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز أدى إلى انخفاض معدلات التصدير من 3.3 مليون برميل يومياً إلى نحو 600 ألف برميل فقط في مارس الماضي.

مستقبل الدولة وسيادتها

يرى خبراء أن رفض الفصائل تسليم سلاحها يضع مفهوم الدولة في العراق على المحك. وفي هذا الصدد، أشار طالب محمد كريم، أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، إلى أن بقاء فصائل خارج سيطرة الدولة يقوض النظام الدستوري، محذراً من أن الوعود التي تقدمها بعض الجماعات بتسليم سلاحها قد تكون مجرد إجراءات شكلية للإعلام.

من جانبه، يرى المحلل السياسي كاظم الحاج أن ربط قضية السلاح بوجود القوات الأجنبية لم يعد مبرراً مقنعاً، مشدداً على ضرورة أن يكون ملف السلاح شأناً عراقياً وطنياً خالصاً بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

سيناريوهات المرحلة القادمة

مع اقتراب الموعد النهائي، يرى المحلل السياسي عمر الناصر أن الحكومة أمام لحظة وجودية؛ فإما بناء دولة قوية تحصر السلاح في إطارها، أو مواجهة عقوبات دولية حادة وتضييق أكبر على صادرات النفط.

وتتراوح التوقعات بين عدة سيناريوهات: إما المضي قدماً في دمج الفصائل قسراً، أو التوصل إلى تسوية عبر حوار هادئ، أو تمديد المهلة الزمنية إلى نهاية ديسمبر لتفادي صدام وشيك، وهو احتمال يراه مراقبون وارداً لتجنب مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى انهيار الاستقرار الهش في البلاد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news32674.html