
أطلقت منصة سابستاك أداة تقنية جديدة تهدف إلى فحص النصوص المنشورة عبرها لتقدير نسبة اعتمادها على الذكاء الاصطناعي، في خطوة تصفها المنصة بأنها وسيلة لتعزيز الشفافية ومساعدة القراء على التمييز بين الإبداع البشري والمحتوى المنتج آلياً. إلا أن هذه الخطوة أثارت عاصفة من الجدل بين الكتّاب، الذين حذروا من تحول هذه الأدوات إلى مطاردة للساحرات الرقمية، مع مخاوف من تأثير الاتهامات الخاطئة على سمعتهم المهنية.
تعتمد الأداة الجديدة على تقنية طورتها شركة بانغرام، حيث تمنح كل مقال درجة مئوية تعكس مدى احتمالية كونه من إنتاج الذكاء الاصطناعي. ويوضح كريس بست، الرئيس التنفيذي لـسابستاك، أن الهدف هو حماية المجال العام من التلوث بالمحتوى الآلي الذي يطغى على الأصوات البشرية الحقيقية.
يرفض العديد من الكتّاب تصوير استخدام الذكاء الاصطناعي كفعل انتقاص من الجودة. يرى الكاتب ماك كوليير أن هذه الأدوات باتت جزءاً من العملية التحريرية، حيث تُستخدم لتحسين بنية النص، التدقيق اللغوي، أو تلخيص الأبحاث، دون أن يعني ذلك استبدال الكاتب بالآلة. وتكمن المعضلة في أن منح النص درجة واحدة لا يفرق بين من فوض الكتابة بالكامل للذكاء الاصطناعي، وبين من استخدمه كأداة مساعدة ضمن عملية إبداعية بشرية.
تتركز الانتقادات التقنية على دقة هذه الأدوات؛ إذ يؤكد الخبراء أن أنظمة الكشف قد تخطئ في تصنيف النصوص، مما يضع الكاتب في موقف دفاعي غير مبرر. ويشير سام إيلينغورث، مؤلف كتاب الذكاء الاصطناعي البطيء، إلى أن هذه الأدوات تتبنى منطق الاشتباه بدلاً من بناء الثقة، محذراً من أن الخوارزميات قد تظلم الكتّاب غير الناطقين بالإنجليزية أو أولئك الذين يتمتعون بأساليب كتابية غير تقليدية.
في محاولة لاحتواء الأزمة، طرحت سابستاك خياراً إضافياً تحت عنوان كيف أصنع هذا؟، يتيح للكتّاب الإفصاح طوعاً عن استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل حلاً أكثر نضجاً من التصنيف الآلي، كونه يفتح باب الحوار المباشر بين الكاتب والقارئ، ويعزز الثقة القائمة على المصارحة بدلاً من الأحكام التقنية الصارمة التي قد تحمل الكثير من الخطأ.