
يتصاعد الجدل في الأوساط الرياضية العالمية حول توجهات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، الرامية إلى تغيير قواعد اللعبة وتحويل بطولة كأس العالم من حدث رياضي شعبي إلى منتج تجاري ضخم يحاكي النموذج الأمريكي في الترفيه.
يرى خبراء ومحللون رياضيون أن إنفانتينو، الذي صعد إلى سدة الرئاسة في ظروف استثنائية عام 2015، يسعى لفرض نموذج الأمركة على المونديال، وهو ما أثار مخاوف من فقدان البطولة قيمتها الرمزية كـ رياضة الشعوب. ويؤكد الإعلامي أيمن جادة أن المشكلة لا تكمن في السعي للربح بحد ذاته، بل في المساس بجوهر اللعبة، مشيراً إلى أن الارتفاع القياسي في أسعار التذاكر -التي وصلت في نهائي المونديال الأخير إلى مستويات خيالية- يحول البطولة إلى سلعة بعيدة عن متناول المشجع البسيط.

كشف محللون رياضيون، من بينهم خالد ياسين، أن جشع الإدارة الحالية للفيفا اصطدم بصرامة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعد طرح مشاريع استثمارية لبيع حصص في حقوق إدارة المونديال لشركات تجارية خاصة. هذا التوجه دفع الاتحاد الأوروبي واتحاد كونكاكاف للتلويح بإجراءات قانونية والتهديد بالانسحاب، مما وضع إنفانتينو في مواجهة أكبر أزمة في مسيرته.
ويشير المراقبون إلى أن التراجع السريع لإنفانتينو عن هذه المشاريع -بعد موجة اعتراضات واسعة- يعكس حالة من التخبط، خاصة مع ارتباط بعض الأطراف الاستثمارية المقترحة بدوائر نفوذ أمريكية، وهو ما عزز شعوراً لدى الاتحادات القارية بأن رئيس الفيفا يحاول إحكام قبضته على القرار بعيداً عن معايير الشفافية والحوكمة.

على الصعيد الفني، أعرب نجوم سابقون عن قلقهم من التعديلات التي تقترحها الفيفا، مثل إدخال استراحات متكررة أو التلاعب بقوانين العقوبات. وأكد نجم منتخب مصر والأهلي سابقاً، علاء ميهوب، أن جمال كرة القدم يكمن في أصالتها وقواعدها الثابتة التي توحد الشعوب، محذراً من أن التطوير القائم على زيادة الإعلانات يقتل إيقاع اللعبة.
وفي السياق نفسه، أشار نجم المنتخب السعودي السابق، موسى الشمري، إلى أن انحياز إنفانتينو للنمط الأمريكي على حساب مصلحة الاتحادات واللاعبين يمثل تهديداً مباشراً لهوية كرة القدم، مشدداً على أن حماية اللعبة من التسليع باتت ضرورة ملحة للحفاظ على بريقها باعتبارها لغة عالمية عابرة للثقافات.