
تستعد روسيا لتعزيز أبحاثها في مجال البيولوجيا الفضائية من خلال إطلاق الجيل الثالث من أقمارها العلمية المتطورة Bion-M في عام 2030، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى محاكاة ظروف الفضاء السحيق ودراسة تأثيراته العميقة على الكائنات الحية.
أعلن سيتشيف، خلال اجتماع لمكتب مجلس أكاديمية العلوم الروسية لشؤون الفضاء، أن القمر الصناعي الجديد سيُوضع في مدار على ارتفاع يصل إلى 800 كيلومتر فوق سطح الأرض. ويُعد هذا الارتفاع قفزة نوعية مقارنة بالمهمات السابقة، حيث سيوفر بيئة إشعاعية تحاكي تلك التي قد تواجهها البعثات المأهولة بين الكواكب على المدى الطويل.
تكمن الأهمية القصوى لهذه المهمة في تحليل طبيعة تأثير الإشعاع الكوني والأحداث البروتونية الشمسية على جسم الإنسان. وأكد العلماء أن هذه البيانات تعد ركيزة أساسية لتصميم المركبات وتخطيط الرحلات الفضائية بعيدة المدى، حيث سيحمل القمر على متنه حيوانات تجريبية لرصد التغيرات البيولوجية والفسيولوجية الناتجة عن التعرض لهذه الظروف القاسية.
تُعد سلسلة Bion حجر الزاوية في الدراسات البيولوجية الفضائية الروسية منذ انطلاق أول مهمة عام 1973. وقد شهدت هذه السلسلة تطوراً مستمراً، حيث انتقلت من التجارب الأساسية على الكائنات الدقيقة والفئران في سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى المختبرات المدارية المتقدمة في النسخة Bion-M التي انطلقت أولى رحلاتها عام 2013.
وتأتي هذه الخطط الجديدة استكمالاً للنجاحات التي حققتها المهمة الثانية من فئة Bion-M في العام الماضي، والتي أجرت تجارب مكثفة على 75 فأراً تجريبياً وآلاف الحشرات والنباتات، مما مهد الطريق لفهم أعمق للتحديات الصحية التي تنتظر البشر في رحلاتهم نحو الفضاء الخارجي.