
أطلق متحف الإرميتاج في روسيا مشروعاً بحثياً طموحاً يهدف إلى كشف الأسرار الدفينة لتمثال فينوس تاوريد، أحد أبرز روائع الفن القديم في العالم، وذلك عبر تسخير تقنيات علمية متطورة تجمع بين الجيولوجيا، الكيمياء، وتاريخ الفن.
يُعد التمثال الرخامي الذي يجسد إلهة الحب والجمال أيقونة تاريخية؛ حيث اقتناه القيصر بطرس الأول عام 1719 من روما. وعبر مسيرته الطويلة، تنقل التمثال بين الحديقة الصيفية في بطرسبورغ وقصر تاوريد، وصولاً إلى استقراره في مجموعة الإرميتاج الدائمة، ليصبح واحداً من أهم رموز المتحف عالمياً.
أكد مدير متحف الإرميتاج، ميخائيل بيوتروفسكي، أن المشروع لا يسعى فقط لتأكيد هوية التمثال، بل يهدف إلى تطوير منهجية علمية حديثة لترميم وحفظ المنحوتات الرخامية. ويتركز البحث حول عدة محاور رئيسية:
من أكثر الجوانب إثارة في هذا المشروع هو البحث عن الألوان المفقودة. فخلافاً للصورة الذهنية الشائعة عن التماثيل الرخامية البيضاء، يؤكد العلماء أن العديد من المنحوتات القديمة كانت ملونة في الأصل. ويأمل الخبراء أن تكشف التحاليل الكيميائية والأشعة فوق البنفسجية عن بقايا أصباغ قديمة، مما قد يسمح بإعادة تصور المظهر الأصلي للتمثال.
كجزء من خطة التحديث، يعتزم فريق البحث إنشاء نسخة رقمية ثلاثية الأبعاد للتمثال باستخدام تقنيات المسح الحديثة، مما يوفر مرجعاً دقيقاً للباحثين والمؤرخين، ويضمن حفظ تفاصيل التمثال للأجيال القادمة باستخدام أدوات العصر الرقمي.