
كشفت دراسة حديثة شاملة، اعتمدت على تحليل بيانات ضخمة لأكثر من 3 ملايين شخص، عن وجود اتجاهات صحية مقلقة تهدد القوى العاملة، محذرة من أن التوجه نحو رفع سن التقاعد قد يأتي على حساب صحة الموظفين بشكل مباشر.
أظهرت النتائج تبايناً لافتاً في المشهد الصحي؛ فبينما سجلت معدلات الإصابة بأمراض خطيرة -كالسرطان وأمراض القلب التاجية- تراجعاً، شهدت اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي ارتفاعاً مطرداً. واللافت أن هذه الاضطرابات باتت تظهر في أعمار مبكرة، مما يفرض على المصابين بها التعايش مع تبعاتها خلال معظم فترات حياتهم المهنية.
سلطت المؤشرات الضوء على اتجاه مثير للقلق بين الموظفين الشباب، حيث انخفض عدد السنوات التي يقضونها بصحة جيدة ضمن الفئة العمرية (18 - 44 عاماً). ويحذر الباحثون من أن هذا التراجع يعني أن الجيل الحالي قد يصل إلى سن ما قبل التقاعد وهو يعاني من أزمات صحية تفوق في حدتها تلك التي يعاني منها الموظفون الأكبر سناً اليوم.
حددت الدراسة مجموعة من العوامل التي تسرع من تدهور الحالة الصحية للعاملين، أبرزها:
كشفت الدراسة عن ارتباط وثيق بين الحالة الصحية من جهة، والمستوى التعليمي وظروف العمل من جهة أخرى. إذ يقضي الأشخاص ذوو المستويات التعليمية المنخفضة، أو أولئك الذين يمارسون وظائف تتطلب جهداً بدنياً شاقاً أو تعرضهم لضغوط نفسية عالية، سنوات أقل بصحة جيدة مقارنة بغيرهم.
ختم الباحثون دراستهم بالتأكيد على أن رفع سن التقاعد، في ظل هذه المعطيات الصحية، قد يؤدي إلى تضخم أعداد الموظفين الذين يضطرون للاستمرار في العمل رغم معاناتهم من أمراض مزمنة. وعليه، شدد التقرير على ضرورة إعادة النظر في سياسات التقاعد الحالية لضمان تحقيق توازن مستدام بين متطلبات سوق العمل وضرورات الحفاظ على الصحة العامة.