2026/08/06
كوبا في مهب الريح: كيف أطاحت العقوبات والأزمات بقطاع السياحة؟

لم تعد الشواطئ الخلابة والفنادق الفاخرة كافية للحفاظ على بريق جنة الكاريبي؛ إذ تواجه كوبا اليوم أزمة وجودية في قطاع السياحة، الذي كان يُعد الركيزة الثانية لاقتصادها ومصدراً حيوياً للعملة الأجنبية. ففي تحول دراماتيكي خلال عام 2026، وجدت الجزيرة نفسها أمام مشهد من الفنادق المغلقة والمطارات شبه الخاوية.

وقد أقر رئيس الوزراء الكوبي، مانويل ماريرو، بوصول القطاع إلى حالة من الشلل شبه الكامل، عازياً ذلك إلى تضافر العقوبات الأمريكية المشددة مع أزمة خانقة في إمدادات وقود الطيران، مما أدى إلى تعليق رحلات شركات طيران دولية كبرى، وتراجع أعداد الزوار بنسبة قاربت 60% مقارنة بالعام الماضي.

El
حديقة إل نيتشو الطبيعية، سيينفويغوس، كوبا

انهيار البنية الفندقية

تشير الأرقام الرسمية إلى إغلاق أكثر من 73% من المنشآت الفندقية في عموم البلاد، مما وضع نحو 25 ألف عامل في أوضاع معيشية بالغة الصعوبة. ولم تكتفِ الأزمة عند حدود الإغلاق المؤقت، بل دفعت كبرى السلاسل الفندقية العالمية إلى اتخاذ قرارات حاسمة بالانسحاب.

فقد أعلنت مجموعة ميليا الإسبانية وقف عملياتها في 34 فندقاً داخل كوبا، لتلحق بها مجموعات إيبيروستار وبارسيلو، مما يعني خروج سلاسل كانت تدير نحو 46% من الغرف الفندقية الخاضعة للإدارة الدولية. إن هذا الانسحاب لا يعني فقط فقدان مبانٍ فندقية، بل يعني فقدان شبكات التسويق العالمية، وأنظمة الحجز، ومعايير الجودة التي كانت تضمن تدفق السياح إلى الجزيرة.

Old
سيارات أمريكية كلاسيكية قديمة في شوارع هافانا

هشاشة القطاع أمام العواصف الجيوسياسية

تطرح الأزمة الكوبية تساؤلاً جوهرياً حول مرونة قطاع السياحة العالمي؛ إذ يعتمد هذا القطاع بشكل كلي على استقرار حركة الطيران وثقة المستثمرين. ومع غياب وقود الطائرات بسبب الحصار النفطي المفروض، تعطلت الشرايين التي تغذي الجزيرة بالزوار.

Fog
ضباب يغطي وادٍ ريفي في منطقة فيناليس، كوبا

إن ما يحدث في كوبا هو نموذج حي على سرعة تأثر السياحة بالاضطرابات السياسية. وبحسب تقارير اقتصادية دولية، فإن السياحة تظل من أكثر القطاعات حساسية للصدمات، حيث يؤدي أي تراجع في حركة الطيران أو ثقة الأسواق إلى أثر الدومينو الذي يمتد من الفنادق الكبرى ليصل إلى العاملين المحليين في قلب الصناعة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news33059.html